الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الحروب الصليبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 639
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: الحروب الصليبية   الجمعة أبريل 25, 2008 2:42 am

الحروب الصليبية
تعريف الحركة الصليبية:-
لقد تعددت الآراء حول تعريف الحركة الصليبية وكل هذا راجع إلى نظرة المؤرخون إليها حيث أن:-
1- فريق من المؤرخين رأى أن الحروب الصليبية هي عبارة عن حلقة من حلقات الصراع الطويل بين بلاد الشرق وبلاد الغرب وغن هذا الصراع التقليدي ظهر بشكل واضح في الصراع بين الفرس واليونان ثم أصبح بين الفرس والإمبراطورية الرومانية والبيزنطية.
وبتفسير هذا الصراع يتضح أنه صراع بين حضارتين مختلفتين أي أنه راجع للعوامل الحضارية وليس للعوامل الدينية لأن الشرق و الغرب يعتنقان الديانة الوثنية ولقد رأى أصحاب هذا التعريف (صراع الحضارات) أن هذا الصراع أو النزاع كان مثل البركان يثور حيناً ويهدأ حيناً أخر حتى اشتدت حدته وثورته في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي لذلك وجد له طريقاً في الحروب الصليبية بل أن حدته قد ازدادت بالخلاف الديني بين المسيحية و الإسلام.
2- فريق ثاني من المؤرخين ويأتي على رأسهم المؤرخ (كنج.-KING) رأي في الحروب الصليبية أنها الحلقة الأخيرة من سلسلة الهجرات الكبرى التي أعقبت انهيار الإمبراطورية الرومانية في الغرب عام 476م.
3- فريق ثالث نظر إلى الحروب الصليبية على أنها انتفاضة كبرى نتجت عن عملية الأحياء الديني في أوروبا في القرن العاشر الميلادي والتي بلغت ذروتها في القرن الحادي عشر الميلادي ولقد ترتب على ذلك العملية الدينية عودة البابوية إلى سطوتها القديمة وإثارة الحماسة الدينية في الغرب ونتج عن ذلك ظاهرة الحج الجماعي للأراضي المقدسة ولكن مع تطور الأسلوب أي أن الحج أصبح حربيا وليس سلمياً كما كان ويدلل رواد هذه النظرية بخروج مجموعة من الحجاج عام 1064م تحت زعامة أحد الأساقفة حيث بلغوا 70 ألف حاج و كان معهم سلاح للدفاع عن أرواحهم أما التطور في الأسلوب فهذا يرجع إلى الأخبار التي قد وصلت إلى الغرب الأوروبي المسيحي عن سوء معاملة الحجاج المسيحيين وخاصة بعد استيلاء السلاجقة على بيت المقدس عام 1071م وأيضا الاستيلاء على مدينة أنطاكية عام 1085م وطرد البيزنطيين منها وهذا الأمر جعل من الغرب الأوروبي يؤمن بضرورة استخدام القوة بهدف تامين عملية الحج من أوروبا إلى الأراضي المقدسة لذلك اندلعت الحروب الصليبية عام 1095م .
4- فريق رابع من المؤرخين رأى في الحروب الصليبية ما هي إلا وسيلة تحايل قصد بها الغرب الأوروبي الخروج من العصور الوسطى والانطلاق لحياة أوسع وأرحب حيث تبين للأوروبيين عن طرق الاتصال بين الشرق والغرب و مقارنة ذلك بوضع الغرب الأوروبي وسيطرة الكنيسة و و طاتها وظلم رجالها للعامة وبين حياة الشرق.
لذك تطلع الغرب الأوروبي لحياة أفضل وأن هذه لا تتحقق إلا بمشاركة في حركة كبيرة مثل الحركة الصليبية التي دعت لها البابوية وبشرت بها الكنيسة أي أن الحروب الصليبية بمنعي آخر كانت فرصة للغربيين للجمع بين الخلاص في الدينا والثواب في الاخره.
وبعد هذه الآراء المتعددة والمختلفة حول تعريف الحروب الصليبية:- نقول أنها حركة صليبية استعمارية ولدت في غرب أوروبا المسيحية وانها اتخذت شكل مسلح على بلاد المسلمين وخاصة بلاد الشرق الأدنى الإسلامي وان جذور هذه الحركة نابع من الأوضاع الدينية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية والتي سارت في غرب أوروبا في القرن الحادي عشر الميلادي وأنها اتخذت من الدين ستاراً لتحقيق أهدافها.
أسباب الحروب الصليبية:-
اصل الكلمة الإنجليزية للحرب الصليبية هي Crusade وهي كلمة مشنقة من اللفظ الأسباني Cruzada والتي تعني علامة الصليب .
وأن أسباب هذه الحروب كثيرة ومتعددة ومتداخلة ومعقدة لذلك فإن الحروب الصليبية تعتبر مرحلة هامة في تاريخ أوروبا بالعصور الوسطى والشرق الأدنى الإسلامي حيث تجلى الصدام في هذه الحروب بين العالم المسيحي في الغرب والعالم الإسلامي في الشرق وأيضا ظهر فيها الحماس الديني بين الإسلام و المسيحية.
و لقد استمرت تلك الحروب نحو 200 عام وبالتحديد من عام 1095م-1291م ومدة أكثر من ذلك في أماكن أخرى مثل الحروب في الأندلس بين المسلمين وغرب أوروبا.
ولقد قسمت هذه الأسباب إلى أسباب سياسية و أسباب اجتماعية أسباب اقتصادية وأسباب دينة التي أدخلها الغرب الأوروبي وعلى رأسها البابوية
أولاً:-الا سباب السياسية:-
1- انقسام العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة داخل الدولة الواحدة حيث كانت الخلافة العباسية السنية في بغداد والتي كان قد دب بها الضعف وخاصة بعد الحركات الانفصالية التي سادتها وأيضا سيطرة بني بوية ثم السلاجقة وفي مصر كانت الخلافة الفاطمية الشيعية والتي كانت ضعيفة زمن قدوم الحملة الصليبية الأولى إلى بلاد الشام والتي كانت تحت سيطرتها .
2- ضعف الإمبراطورية البيزنطية خاصة بعد معركة (.مانزكرت.) الشهيرة عام 1071م والتي كاد يقضى على الجيش البيزنطي حيث توغل السلاجقة واستولوا على إنطاكية البيزنطية عام 1085م وأيضا توغلهم في آسيا الصغرى حتى وصلوا إلى نيقية وجعلوها عاصمة لهم بذلك أصبح السلاجقة على مشارف بحر مرمرة ولذلك أخذوا التطلع نحو القسطنطينية وهذا التهديد والخطر جعل الإمبراطور( الكسويوس. الأول 1081-1118م) يكتب( البابا أوربان الثاني.) يستنجد به لتساعده أوروبا الكاثولكية ضد هجمات السلاجقة.

ثانياً :- الأسباب الاجتماعية :
1- ازدياد طبقة الفلاحين في أوروبا تلك الطبقة ذات النسبة العالية في المجتمع الأوروبي فقراً وعدم الاستقرار والأمن وهذا بالإضافة تخريب الأراضي الزراعية بسبب هجمات العناصر الشمالية و أيضا رفض النبلاء تحويل غاباتهم إلى أراضي زراعية لأنهم يستمتعون بها في الصيد واللهو وطكذلك خلو القرى من الأسوار وهذا أفقدها الأمن وجعلها عرضة للنهب والسطو وأيضا الحروب الأهلية التي سادت الحكم الإقطاعي.
2- عوامل أخرى خاصة بطبقة النبلاء دفعتهم المشاركة بالحروب الصليبية وخاصة بعد صدور وتطبيق قانون ينص على منح أكبر الأولاد للسيد الإقطاعي أملاك والده بعد وفاه الوالد.
ثالثاً :- الأسباب الدينية :-
هذه السباب دمجتها الباباوية وتداخلت مع الأسباب والدوافع الأخرى حيث انتشرت تنبوءات بقرب ظهور السيد المسيح مرة أخرى لذلك أصبح على كل مسيحي التوبة وقالت الكنيسة أن هذا لا يتحقق إلا بالاشتراك بالحروب الصليبية المقدسة.
رابعاً :- الأسباب الاقتصادية :-
رغبة المن الإيطالية ( بيزا و جنوه و أمالفي والبندقية ) توسيع تجارتها وخاصة بعد سيطرة النورمان على صقلية وجنوب إيطاليا والتي كانت تحت حكم المسلمين 1060-1091م وانتزاع جانب من الأندلس من أيدي المسلمين منذ عام 1085م وهذا عمل على سيطرة المسيحيين على تجارة البحر الأبيض المتوسط وهذا أدى إلى إثراء المدن الإيطالية لذلك سعت هذه المدن توسيع نفوذها على حساب الوجود الإسلامي في الشرق من البحر الأبيض المتوسط أي سواحل بلاد الشام ومصر .
لقد كانت الحروب الصليبية فكرة قديمة تبلورت في عقول بعض الباباوات منذ قرن قبل الحروب الصليبية حيث كان البابا ( سلفستر الثاني 699-1003م ) دعا العالم الغربي لإنقاذ بيت المقدس وبذلك نزلن حملة فاشلة عام 1001م وهذا ارتبط بهدم الخليفة الحاكم كنيسة القيامة وأيضا البابا (جريجوري السابع 1073-1085م) قال (( إن تعرض حياتي للخطر في تخليص الأماكن المقدسة أفضل عندي من حكم العالم بأسره)).
ولعل ما دفعه إلى ذلك الصراع الذي قام بينه وبين الإمبراطور (هنري الرابع 1056-1105م) وانه أراد بذلك ان يكسب القوى المسيحية إلى صفه.
لقد دخل البابا أوربان الثاني مرحلة التنفيذ ودعا إلى انعقاد المجلس الديني فيبياكتنزا في مارس عام 1095م وفجر فكرة الحروب الصليبية .
نتائج الحروب الصليبية:-
عند النظر تاريخيا للحروب الصليبية من حيث الأهداف نلاحظ أنها قد فشلت فشلا ذريعاً برغم أنها دامت نحو قرنيين من الزمان حيث تمكنت القيادة الإسلامية من إسترداد الأراضي التي سيطر عليها الصليبيون ولقد تمكن المماليك نهاية المطاف من تطهير بلاد الشام من الصليبيين.
ولإضافة لذلك ان الحكومات الإسلامية امتازت من قبل الحروب الصليبية بالتسامح مع أصحاب الأديان الأخرى وخاصة الأوروبيين لذلك نلاحظ قلة الحجاج الأوروبيين عقب الحروب.
أما نتائج الحروب الصليبية على أوروبا:
1- خسارة الإقطاع الأوروبي الذي كان عصب النظام الاجتماعي والعسكري كل ما كسبه وهذا بسبب أن ما كان يناسب النظام الإقطاعي من مغامرات فردية لم تتوفر في بلاد ومناخ الشام وبعد الحروب عن مراكزه.
2- كانت هذه الحروب السبب في تأخر سقوط القسطنطينية في يد الأتراك العثمانيين وأن تفسير ذلك هو أن الحروب الصليبية أنهكت القوى الإسلامية وهذا قلل من مقاومة التتار والمغول القادم من الشرق وعمل هذا على انشغال القوى الإسلامية بهذا الصراع لوقت طويل لسقوط القسطنطينية عام 1453م
3- حلول الكوارث ببعض المنظمات العسكرية والدينية والتي كانت قد أفرزتها الحروب مثل جماعة الداوية أو فرسان المعبد وفرسان الإسبتارية والتيوتون فرسان التيوتون الذين انتقلوا بعد سقوط عكا إلى بروسيا وجعلةدوا من مدينة مار ينبورج مقراً لهم وفرسان المعبد الذين نجوا من مذبحة عكا وهروبهم إلى جزيرة قبرص واستيلائهم على جزيرة رودس عام 1310م وحكمها حتى استولى عليها الأتراك العثمانيين عام 1522م وانتقلوا إلى جزيرة مالطة حتى حل نظامهم عام 1799م .
وبعد ان عاد فرسان الداوية تنظيم أنفسهم وحمعوا أموال كثيرة وأملاك أثارت هذه حسد الملوك حيث أن الملك (فليب الرابع ملك فرنسا 1285-1314م قام وقبض في عام 1310م على جميع أعضاء جماعة الداوية وصادر أملاكهم وحاكمهم وأيضاً عمل هذا الشئ نفسه الملك إدوار الثاني ملك إنجلترا 1607-1327م وصادر أموال هذه الجماعة استرضاء للكنيسة
4- النتائج الحضارية للحروب الصليبية:-
• نقل صناعة الزجاج إلى أوروبا وظهور الزجاج الملون.
• نقل البوصلة والبارود وأدوات الطباعة من بلاد الشام إلى أوروبا بعد الحروب الصليبية.
• تأثر الغرب بالشعر والعلوم والفلسفة العربية التي وصلت عبر أسبانيا وصقلية والحروب الصليبية و تأثر الأوروبيين بالثقافة اليونانية والعمل على ترجمة كتب أرسطو والتي أدرك منها الغرب الأوروبي أن المسلمين أصاب حضارة وتاريخ ومقارنة ذلك مع ضعف العقيدة الكاثوليكية التى فرضتها البابوية بأساليبها المتمثلة بصكوك الغفران وبذلك تكلم الأوروبيين عن الحضارة الإسلامية وأعجبوا بها بل أخذوا عنها من أمثال المؤرخ الصليبي (وليم الصوري 9 كبير أساقفة مدينة صور الذي ولد وعاش بالشام وأرخ للحركة والحروب الصليبية حتى وفاته عام 1184م
5- نتج عن هذه الحروب إعلاء شأن البابوية وثراء الأديرة بسبب أن كثير من ملاك الأراضي باعوها للأديرة أو رهنوها بهدف الحصول على المال لسداد نفقات الحروب وهذا أدى إلة حقد وحسد الملوك على الأديرة.
6- تعلم الأوروبيين أساليب التجارة والصناعة من المسلمين حيث تمكن الصليبيين رسم الخرائط للبحر المتوسط وبذلك الرغبة في كشف المزيد من أراضي العالم ونقل كثيراً من المزروعات والتوابل والحبوب والفواكه والأقمشة إلى أوروبا.
وبذلك يمكن القول أن الحروب الصليبية بدأت بنظام إقطاعي زراعي وانتهت بقيام الصناعة في أوروبا واتساع نطاق التجارة وفي عهد الثورة الاقتصادية التي مهدت لعصر النهضة والاكتشافات الجغرافية التي أدت إلى معرفة العالم الجديد وبداية الاستعمار الأوروبي في آسيا وأفريقيا وأستراليا.
دوافع الحروب الصليبية وعوامل نجاحها

كان العالم الإسلامي قبيل فترة الحروب الصليبية يعاني من الفرقة والانقسام، ويعيش وضعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً صعباً، تتوزع مناطقه الولاءات ما بين الخلافة العباسية في بغداد، والخلافة الفاطمية في القاهرة، والخلافة الأموية في الأندلس، فيما عاشت عدة مدن ومناطق في بلاد الشام تحت حكم عدد من الأمراء الضعفاء، أو الأمراء شديدي الدهاء، ممن لا يعرفون إلا مصالحهم الخاصة، بل لعله من أسوأ ما حدث في هذا الشأن، هو تحالف بعض أمراء الأقطار الإسلامية مع الغزاة الفرنجة وهم في طريقهم نحو احتلال أراضي العرب والمسلمين، فضلاً عن العوامل المذهبية التي كان لها دور بارز في زيادة حدة التوتر والانقسامات والمساهمة في تمزيق أوصال الدولة العربية الإسلامية.

هذا ماكان عليه باختصار الواقع في عالمنا الإسلامي الذي شجع على استهدافه من قبل القوى الطامعة، ولكن يبقى السؤال: لماذا قام الغرب بغزو الشرق العربي والإسلامي؟ وما هي الدوافع والأسباب التي دفعته إلى القيام بهذه الخطوة؟ لا شك أن هذه العوامل لا يمكن حصرها بالعامل الديني، كما حاول البعض، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن هذه الحروب ـ كما سيتبين ـ كانت نتيجةً لتفاعل عوامل متعددة دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية.

العامل الديني

لقد كانت التحوّلات الدينية في أوروبا من الأسباب الرئيسية لقيام الحروب الصليبية، ذلك أن كنيسة روما بعد اعتناق الفرنجة للنصرانية، غدت نداً للكرسي البطريركي في القسطنطينية، واختصت كنيسة روما دون غيرها بلقب البابا، ولعبت البابوية دوراً مهما في إقامة دولة الفرنجة الكارولنجية كمنافسة لإمبراطورية بيزنطة، ومن ثم أخذت البابوية تطمح إلى توحيد كنيستي الشرق والغرب تحت نفوذها، ولاحت الفرصة حين استنجد ميخائيل السابع بارابنيسز Michael vll parapinaces ملك بيزنطة1071- 1078 م، بالبابا جريجوري السابع Gregory vll 1058ـ 1073م، يدعوه لإرسال حملة لإنقاذ آسيا الصغرى من الترك، فأسرع جريجوري السابع لتأليب ملوك الكاثوليك وأمرائهم، غير أن عجلة الصراع بين المسلمين والفرنجة قد توقفت بسبب النزاع بين الكنيسة وملوك أوروبا، حتى إذا ما عادت للبابوية قوتها بعد موت هنري الرابع Henri 1v""، تطلعت البابوية إلى تأسيس حكومة في الشرق تجمع بين السلطتين الزمنية والدينية، ولذلك حرضت البابوية على الحروب الصليبية، حيث اتخذ البابا أربانوس الثاني urbanus ll" 1088م ـ 1099 م ، المعروف بتعصبه ضد المسلمين عندما كان راهباً لدير كلوني، والذي غذّى حرب المسلمين في الأندلس، وادعى أن الحجاج المسيحيين يلاقون الاضطهاد والأذى أثناء زيارتهم إلى بيت المقدس، فاتخذ من ذلك ذريعة لحرب المسلمين، وكان هذا البابا يرى بأن وظيفة البابوية الأساسية هي القيادة العليا للحرب المقدسة، ثم إن الحروب الصليبية هي بمثابة سياسة البابوية الخارجية، فهي التي تديرها وتتحرك وفقها، والبابوات هم الذين نظموا الحرب ووجّهوها.

موقعة منازكرد:

كشفت موقعة منازكرد 1071 م، التي انتصر فيها السلطان السلجوقي، ألّب أرسلان على الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينس، ضعف الممانعة البيزنطية في وجه السلاجقة، وأشعرت الغرب أن أبوابه أصبحت مفتوحة أمام المسلمين.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن سلطان السلاجقة عامل الأسرى، ومن بينهم الإمبراطور وقادته معاملة مرضية، فبعد مفاوضات طويلة دارت بينه وبين رومانوس، تم الصلح بينهما على أن يزوج الإمبراطور بناته الثلاث من أولاد السلطان، ويفتدي نفسه وجميع الأسرى بمليون دينار، ويدفع جزية سنوية قدرها 360 ألف قطعة ذهبية، ومهادنته لمدة خمسين عاماً. ساهمت هذه الهزيمة في إشعار الفرنجة بالمخاطر التي تحيق بهم، ما جعلهم يتهيأون الفرصة للأخذ بالثأر.

عوامل سياسية واجتماعية

كان الإقطاع يشكل الدعامة الأساسية للنظام السياسي والاجتماعي في أوروبا، حيث كان لكل إقطاعية محاربوها، وكانت هذه الإقطاعيات تخوض حروباً مدمرة فيما بينها، ما استنزف طاقاتها، وخلف وراءه مشاكل اجتماعية وسياسية قاسية، لذلك عمل الباباوات على توجيه الفرسان لقتال المسلمين بدلاً من الانصراف إلى الحروب الداخلية والمنازعات فيما بينهم ، أي تحويل تفاقم الخطر الداخلي وتنامي الأطماع والمكاسب إلى اتجاه خارجي.

وقد التقت هذه السياسة بمطامع بعض الأمراء والنبلاء الذين لم تسمح لهم الظروف بتأسيس إمارات لهم في أوروبا، حيث كان النظام الإقطاعي الأوروبي يسمح للولد الأكبر بأن يرث كل أملاك أبيه دون أخوته الباقين، فرغب هؤلاء بإنشاء إمارات لهم في المشرق العربي الاسلامي، وما عزز هذا الاتجاه الانتصارات التي حققها الفرنجة على العرب والمسلمين في الأندلس آنذاك، حيث احتلوا كثيراً من أراضيهم، وسيطروا على بعض المواقع العربية في جزر البحر الأبيض المتوسط. كما يشير بعض المؤرخين إلى أن بعض هؤلاء الأمراء والفرسان وجد في الحروب الصليبية إشباعاً لنزعة وروح المغامرة التي سيطرت على الحياة الخاصة والعامة ، لاسيما وأن حركة الترجمة بدأت تنشط في العالم، واطلع الغربيون على ما يسود الشرق الإسلامي من رخاء وثروات وكنوز شكلت مطمعاً لهم للحصول عليها ، في الوقت الذي كانت فيه أعداد كبيرة من فقراء أوروبا، وبعض الرهبان، أو المجرمين أو الملاحقين قضائياً، تجد في زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين تكفيراً عن ذنوبها وخطاياها، أو مأوى لها هرباً من الكنيسة، أو الأسياد الإقطاعيين .

العامل الاقتصادي

رغبة التجار الأوربيين، ولاسيما تجار المدن الإيطالية (البندقية ، جنوه ، بيزا)، في السيطرة على منتجات المنطقة العربية، وتأسيس متاجر ومستودعات تجارية فيها. وفي الوقت الذي كانت التجارة مزدهرة، كان عدد قليل من التجار الأثرياء يتقاسمون النفوذ والسلطة مع عدد من الأمراء والنبلاء والإقطاعيين، في حين كان سواد المجتمع الأوروبي في العصور الوسطى يعيش حياة ملؤها البؤس والشقاء في ظل نظام إقطاعي مستبدّ.

يضاف إلى هذه العوامل، حدوث حالات القحط والجفاف التي ضربت بعض المواقع في أوروبا، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض والمجاعات، ودفع بالبسطاء والفقراء للاشتراك في تلك الحروب لقاء مأكلهم ومشربهم وملبسهم.

العامل اليهودي

ومن جانبه، يربط د. محمود عطا الله بين يهود أوروبا وتجهيز الحملات الصليبية بقوله: "كانت مصالح أصحاب رؤوس الأموال من يهود أوروبا تتوافق مع مصالح الأمراء الإقطاعيين الأوروبيين الذين كانوا يطمعون في السيطرة على العالم عنوة، لذا دعم هؤلاء اليهود فكرة توجيه حملة صليبية إلى الشرق بكل قواهم وإمكاناتهم المتاحة، فقاموا بالدعاية لها عن طريق إقناع المترددين بالاشتراك فيها، وفتحوا خزائنهم على مصاريعها لتجنيد المحاربين، ورشوة المتخاذلين، وذلك لأنهم رأوا فيها الفرصة الذهبية المواتية التي تتيح لهم تقديم القروض الربوية إلى زعماء الحملات وأمراء المقاطعات والبارونات وسلطات الكنيسة ذاتها، بقصد إغراقهم في الديون والمتاجرة بالعتاد، يضاف إلى ذلك تحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في إضعاف قوة الإسلام والمسيحية معاً ، لا سيما وأن (العهدة العمرية) التي أعطيت لنصارى القدس ، بناءً على طلبهم، " منعت أي تواجد لليهود في القدس ".




________________________________________
المصادر والمراجع
• أمين معلوف، "الحروب الصليبية كما رآها العرب"، نقلها إلى العربية د. عفيف دمشقية، دار الفارابي، دمشق، 1989.
• أمينة بيطار، "تاريخ العصر الأيوبي"، دمشق، 1982.
• سيد علي الحريري، "الحروب الصليبية ـ أسبابها، حملاتها، نتائجها"، تحقيق وتقديم عصام محمد شبارو، دار التضامن دمشق ط1ـ 1988.
• عبد المنعم ماجد، "الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي"، مكتبة الجامعة العربية، بيروت، ط2، 1967.
• معين أحمد محمود، "تاريخ مدينة القدس"، دار الأندلس، ط1، 1979.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 

الحروب الصليبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-