الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معنى التسامح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: معنى التسامح   الإثنين أبريل 21, 2008 10:33 pm

مقدمة
من الأخلاق الإنسانية الإجتماعية التي يقوم عليها التعايش السلمي بين الناس على اختلاف عقائدهم و تباين ثقافاتهم: خلق التسامح. ذلك أنه يقرب القلوب بعضها من بعض, و يجعل الحياة أكثر انسيابا في أوصال المجتمع. و قد أولى الإسلام قيمة التسامح مكانة هامة, و أعطى نبيه صلى الله عليه و سلم من خلال سيرته العطرة أمثلة تطبيقية عملية في ممارسة هذه القيمة. و تبعه في ذلك الخلفاء الراشدون من بعده. و ظلت تلك القيمة سمة من سمات حضارة الإسلام إبان ازدهارها.
إلا أن هناك هجمة شرسة هذه الأيام على الإسلام، يشنها أعداؤه في الغرب، وتساندهم في ذلك امتداداتهم في الشرق، تصفه بشتى الأوصاف والنقائص، ومنها أنه دين تشدد لا يعرف التسامح. وهناك، في مقابل ذلك، دعاوى يرفعها أهل السلطان ومن دار في فلكهم في عالمنا الإسلامي، فحواها أن الإسلام تسامح بلا حدود. وهي دعاوى وجدت في بعض أحداث العنف السياسي مبررا لظهورها, و تهدف إلى مواجهة الصحوة الإسلامية المنتشرة التي أحيت واعز الالتزام بتعاليم الإسلام وحرارة الانضباط إلى أوامره ونواهيه في الأمة، مما أدى إلى انحسار نسبي لمظاهر العلمانية والتغريب في العالم الإسلامي.
وأريد من خلال هذا البحث أن أنفي تهمة التشدد عن الإسلام، وأثبت أن التسامح خلق إسلامي أصيل يحث عليه القرآن الكريم من وجوه عديدة. كما أريد أن أبين أن للتسامح في الإسلام ضوابط تحفظ له معناه و تبقي له على فائدته التربوية. و سأبدأ بحثي بتعريف التسامح وتبيين ضوابطه، ثم أعرض صورا للحث على التسامح في القرآن الكريم من خلال أمثلة خمسة من آياته البينات، أفسرها وأبين في كل مثال وجه الحث على التسامح فيه، وأربط ذلك ما أمكن بمعنى التسامح الذي حددته و بضوابطه التي بينتها سلفا. ثم أعرض ثلاث صور عملية للتسامح في القرآن الكريم، وأبرز في كل صورة تسامح الإسلام فيها في مقابل عدم تسامح غيره. ثم أخلص إلى الخاتمة فأضمنها خلاصة البحث. و سوف أقتصر في بحثي على الآيات القرآنية، فلا أذكر من الأحاديث وأحداث السيرة الشريفة والمواقف والأخبار إلا ما له صلة بنص الآيات وذكرها المفسرون. أما ما عدا ذلك من صور التسامح في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سيرة خلفائه الراشدين رضي الله تعالى عنهم، وصور التسامح في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية فليس لها ههنا مكان. و سوف لن أتعرض للتسامح الديني بما هو إقرار لحرية العقيدة ولحق ممارسة الشعائر، وبما هو حسن معاشرة المخالف في الدين وجواز مصاهرة أهل الكتاب و جواز مؤاكلتهم، و بما هو دفاع عن أماكن عبادتهم وأدب في مجادلتهم, رغم أن ذلك كله من التسامح. و إنما أدعه على أمل أن أفرده ببحث لاحق لسنة لاحقة إن شاء الله.
2- مدخل عام

أ- تعريف التسامح
لغة: *
التسامح مصدر سامح1. و في "لسان العرب": أسمح و سامح أي وافقني على المطلوب .. والمسامحة المساهلة .. و أسمحت الدابة بعد استصعاب أي لانت وانقادت .. وقولهم الحنيفية السمحة أي ليس فيها ضيقا ولا شدة2. و تقول العرب: عليك بالحق فان فيه لمسمحا أي متسعا3. و في "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس: " سمح: السين والميم والحاء أصل يدل على سلاسة وسهولة4.
فلفظ التسامح إذن يحمل معاني السهولة والسلاسة والموافقة واللين والانقياد والسعة بعيدا عن الضيق والشدة.
وصفة التفاعل في لفظ "تسامح" ليس فيها جانبان كما في "تراسل" و "تقاتل" وإنما المراد بها المبالغة في الفعل5.
* اصطلاحا:
و أقصد بالتسامح في هذا البحث التساهل والتجاوز والتوسيع والتيسير إحسانا وتفضلا فيما اعتاد الناس فيه المشادة والمحاسبة والتضييق والتعسير عدلا و قصاصا. و لا يؤخذ ذلك على إطلاقه و إنما هو تسامح بظوابط.
ب- ضوابط التسامح
لا أقصد بالتسامح معنى التساهل في الالتزام بتعاليم الدين وقلة التمسك به. كما لا أقصد به التنازل عن الحقوق الأساسية الضرورية للحياة سواء كانت حقوق فرد أو حقوق جماعة. فذلك ليس من التسامح في شيء.
إذ هناك من يرفع شعار التسامح ويلتف حول الإسلام ساعيا إلى إطفاء حرارة الإيمان به وإضعاف الالتزام بمبادئه وحل عرى الاعتزاز به من أجل فكرة الوطنية أو القومية أو غيرها من الأفكار. والإسلام يدعو إلى التسامح ويربي أتباعه عليه ولكن ليس معنى التسامح التنازل عن الدين لإرضاء أحد كائنا من كان .. إنما ذلك إعراض عن الإسلام وإيثار للمخلوق على الخالق وللهوى على الحق6. و التمسك بالإسلام والتعصب لمثله العليا هو تعصب للخير والحق والعدل والإحسان. والتساهل فيه هو إعراض عن مثله العليا وتسامح في إشاعة الشر والفحشاء والمنكر والبغي. قال تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, و ينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي) النحل 90 وقال صلى الله عليه وسلم: "الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله" رواه البزار7.
وكما أن الالتزام بالدين والتمسك به واجب وحق ما ينبغي التسامح فيه, فإن هناك حقوقا أخرى لا ينبغي التسامح فيها أيضا, لأن حياة الفرد والجماعة لا تستقيم إلا بها. يقول الدكتور مصطفى السباعي: "هناك حقوق للأفراد وحقوق للجماعات. ومن حقوق الأفراد ماهي أساسية لا يعتبر الإنسان سعيدا في الحياة بدونها, كحق الحياة وحق العلم وحق العمل وحق الكرامة .. ومن واجبه أن يدافع عنها ويتعصب لها. فأنت من حقك أن تدافع عن حياتك وتتعصب لهذا الحق. و من أراد العدوان على حياتك فدافعته بكل ما تملك من وسيلة كنت معذورا في نظر الشريعة والقانون, ولا يفكر بأن يعيبك على ذلك و أن ينعتك بالتعصب إلا رجل مخبول لا عقل له. و قل مثل ذلك في حقك في الحرية .. وحقك في العمل والكسب.. وهكذا يكون تعصب الانسان لحقوقه الأساسية ودفاعه عنها فضيلة يحمد عليها, وتسامحه فيها نقيصة يذم عليها ويلام من أجلها .. أما في الحقوق الجزئية الثانوية كحقك على فلان بمال استدانه منك أو كحقك في أرض ينازعك فيها جارك, فالتمسك بحقك مشروع لا عيب فيه, وإن كان التسامح فيه من مكارم الأخلاق.. وأما حقوق الجماعة كحقها في الاستقلال والكرامة والأمن والسعادة, فهي حقوق مقدسة يعتبر التفريط فيها خيانة .. أترى رئيس دولة أو زعيم أمة يتسامح في حق أمته ولا يدافع عن استقلالها وسيادتها.. أترى مثل هذا مستحقا للمدح والثناء أم هو خائن يستحق غضب الله ولعنة التاريخ؟ وهل ترى مما يعاب عليه رجل الدولة أن يكون شديدا في تطبيق القانون, متمسكا بمبدأ العدالة بين أبناء الشعب, متعصبا للحق, شديد النكاية بالعابثين بالأمن, أذلك مما يعاب عليه أم يمدح به؟ .. وإذا فتعصب الفرد لحقوقه الضرورية وتعصبه لحقوق أمته وبلاده خلق كريم .. كما أن تفريطه بذلك وتسامحه فيه خلق ذميم"8. إذن فالضابط الأول لمعنى التسامح الذي أقصده هو أن لا يكون تساهلا في الدين و لا تفويتا في الحقوق الأساسية سواء الفردية منها أو الجماعية.
كما أننا لا يمكن أن نسمي سلبية العاجز عن دفع الإعتداء و الرد بمثله تسامحا. و إلا لم يبق للتسامح معنى و لا أثرا تربويا. يقول سيد قطب رحمه الله: "والعفو لا يكون إلا مع المقدرة على جزاء السيئة بالسيئة. فهنا يكون للعفو وزنه و وقعه في إصلاح المعتدي والمسامح سوى. فالمعتدي حين يشعر بأن العفو جاء سماحة ولم يجئ ضعفا, يخجل ويستحي. و القوي الذي يعفو تصفو نفسه وتعلو .. فالعفو عندئذ خير لهذا وهذا .. و لا كذلك عند الضعف والعجز. و ما يجوز أن يذكر العفو عند العجز. فليس له ثمة وجود وهو شر يطمع المعتدي ويذل المعتدى عليه"9.
فالضابط الثاني إذن هو كونه تسامح مع القدرة على دفع الإعتداء و رد الإساءة.
الخلاصة:
ج - و خلاصة القول أن التسامح الذي أقصده و أعنيه هو التساهل والتجاوز والتوسيع والتيسير إحسانا وتفضلا من القادر على المواجهة والرد، في مظان اعتاد الناس فيها المشادة والمحاسبة والتضييق والتعسير عدلا وقصاصا، على ألا يكون في ذلك تخل عن الدين، ولا تفويت في الحقوق الأساسية الفردية والجماعية.

1 "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" لابن عاشور ص 226.

2 "لسان العرب" لابن منظور, المجلد الثاني, ص 489.

3 "لسان العرب" لابن منظور, المجلد الثاني, ص 495.

4 "معجم مقاييس اللغة" لأبي الحسين بن فارس بن زكريا, المجلد الثالث ص 99.

5 "أصول النظام الاجتماعي في الاسلام" لابن عاشور ص 226.

6 موقع "إسلام أنلاين": الأخلاق والتزكية/ أخلاق إنسانية/أخلاق اجتماعية/التسامح/التسامح مع غير المسلمين/التسامح مع غير المسلمين بين الحقيقة والواقع المعاصر.

7 "أخلاقنا الاجتماعية" للدكتور يوسف السباعي ص 142/143.

8 "أخلاقنا الاجتماعية" للدكتور مصطفى السباعي ص 139/141.

9 "في ظلال القرآن" المجلد الخامس ص 3168.
الإسلام دين التسامح والسلام حيث قال رسول الله(ص) في التسامح " بعثت بالحنفية السمحة" . وللتسامح قيمة كبرى في الإسلام فهو نابع من السماحة بكل ما تعنيه من حرية و من مساواة في غير تفوق جنسي أو تمييز عنصري ، بحيث حثنا ديننا الحنيف على الاعتقاد بجميع الدينات حيث قال الله تعالى في سورة البقرة "..آمن الرسول بما انزل إليه من ربه و المومنون كل آمن بالله
و ملائكته و كتبه و رسله لا نفرق بين أحد من رسله".و التسامح ليس هو التنازل أو التساهل أو الحياد
اتجاه الغير، بل هو الاعتراف بالآخر.
إنه الاحترام المتبادل و الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص، و بالحريات الأساسية للآخرين وإنه وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب يطبعها التنوع و الاختلاف، بحيث قال (ص): "الدين هو المعاملة" .
و روي عن عبادة بن الصامت انه قال: " يا نبي الله أي العمل أفضل، قال: " الايمان بالله و التصديق به و الجهاد في سبيله" قال أريد أهون من دلك يا رسول الله قال: " السماحة و الصبر".
أنواع التسامح
* التسامح الديني : وهو التعايش بين الأديان، بمعنى حرية ممارسة الشعائر الدينية والتخلي عن التعصب الديني والميزالعنصري.
*التسامح الفكري : آداب الحوار والتخاطب وعدم التعصب للأفكار الشخصية والحق في الإبداع والاجتهاد.
* التسامح الديني : إن المسلم يؤمن بجميع ما أنزل الله تعالى من كتاب، وما أتى بعض رسله من صحف، وأنها كلام الله أوحاه إلى
رسله ليبلغوا عنه شرعه ودينه، وأن هده الكتب الأربعة هي : القرآن الكريم، التوراة، الزبور، الإنجيل.
ويشهد التاريخ بالنزعة الإنسانية للإسلام، وبالتسامح الذي ربط علاقات المسلمين بباقي أهل الديانات الأخرى، حيث دعا القرآن إلى مجادلة كل هؤلاء بالتي هي أحسن ومحاولة إقناعهم بالحكمة والموعظة الحسنة يقول الله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين". سورة النحل الآية 125. وبهذا المنهج الرباني قام الإسلام على مبدأ عدم الإكراه قال تعالى : " لا إكراه في الدين "سورة البقرة الآية 256. وهذا عمر بن الخطاب يطبق ما رسمه الله تعالى للدعاة حين دخل بيت المقدس فأعطى الأمان لسكانها من النصارى " أن لا تسكن مساكنهم ولا تهدم ولا ينقص من أموالهم شيء ولا يكرهون على دينهم"
أسس التسامح في الإسلام
1-لقد رسَّخ الإسلام تحت عنوان التسامح أشياءَ كثيرة، فلقد رسَّخ في قلوب المسلمين أنَّ الديانات السماوية تستقي من مَعينٍ واحد، من أجل التسامح، فقال القرآن الكريم : ( شرع لكم منَ الدِّين ما وصَّى به نوحا ًوالذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أنْ أقيموا الدِّين ولا تتفرقوا فيه ) .

2- رسَّخ الإسلام من أجل التسامح في قلوب المسلمين أنَّ الأنبياء إخوة، لا تفاضلَ بينهم مِنْ حيث الرسالة، ومن حيث الإيمان بهم، فقال القرآن الكريم : ( قولوا آمنَّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحَق ويعقوب والأسباط وما أوتيَ موسى وعيسى وما أوتيَ النبيون مِنْ قبلهم لا نفرِّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون ) . لا نفرِّق بين أحدٍ منهم، لا نفرِّق على الإطلاق، فالكلُّ في نظرنا أنبياء، ونحن له مسلمون.

3- لقد رسَّخ الإسلام تحت قنطرة التسامح أنْ لا إكراه في الدين، فالعقيدة ينبغي أنْ يستقبلها القلب والعقل بشكلٍ واضح، وبشكل جليٍّ :
( لا إكراه في الدِّين قد تبيَّنَ الرُّشد منَ الغَيِّ فمَنْ يكفر بالطاغوت ويؤمنْ بالله فقد استمسكَ بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) .

4- لقد رسَّخ الإسلام من أجل التسامح أنَّ أمكنة العبادات على اختلافها محترمةٌ في نظر المسلمين، فها هو القرآن يقول: ( ولولا دفعُ الله الناسَ بعضهم ببعض لهدِّمتْ صوامعُ وبِـيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يذكَر فيها اسـم الله كثيرا ) .

5-لقد رسَّخ الإسلام من أجل التسامح أنَّ هؤلاء المسلمين ينبغي أنْ ينظروا إلى غيرهم على أنَّهم بشر، يجادلونهم بالتي هي أحسن، فقال القرآن الكريم: ( ولا تجادلوا أهلَ الكتاب إلا بالتي هي أحسن)

6- لقد رسَّخ الإسلام في قلوب المسلمين من أجل التسامح البِر بأهل الكتاب، وحُسْنَ الضيافة لهم، فها هو القرآن يقول للمسلمين : ( وطعام الذين أوتوا الكتابَ حلٌّ لكم ، وطعامكم حلٌّ لهم ... ) .

7-لقد رسَّخ الإسلام في قلوب المسلمين أنْ لا عداوة بين المسلمين وبين غيرهم، لمجرَّد كونِهم غير مسلمين، وتركَ الأمر ليوم القيامة، اللهمَّ إلا إذا اعتدى هؤلاء على المسلمين، إلا إذا وقف هؤلاء في طريق دعوة المسلمين حجرَ عثرة، عند ذلك قال القرآن الكريم : ( وقالت اليهود ليست النَّصارى على شيءٍ، وقالت النَّصارى ليست اليهود على شيءٍ، وهم يتلون الكتاب، كذلك قال الذين لا يعلمون مثلَ قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) .
لقد رسَّخ الإسلام في قلوب المسلمين كلَّ هذه الأسس ليحدِّد التسامح المطلوب مِنْ إنسانٍ يعيش على وجه هذه البسيطة، وليمارس هذا التسامح ممارسةً رائعة، تنبثق من إنسانٍ بعث ليؤكِّد للناس إنسانيته الرائعة

شواهد من التاريخ الإسلامي على تسامح الرسول صلى الله عليه وسلم

* إنَّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم استقبل وفد نصارى الحبشة، وأكرمهم بنفسه وقال : " إنَّهم كانوا لأصحابنا مكرمين، فأحبُّ أنْ أكرمهم بنفسي " .

* استقبل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وفد نصارى نجران، وسمح لهم بإقامة الصلاة في مسجده.

* استقبل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هديةً من المقوقس في مصر، وهي الجارية التي أنجبت إبراهيمَ ولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ثمَّ وقف فقال: " استوصوا بالقـبـط خيرا، فإنَّ لي فيهم نسبا ً وصهرا " .

(القبط هم عرب مسيحيين يستقرون إلى الآن بمصر)
* و كمثال أيضا على التسامح في حياة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ذلكم الرجل المشرك مُطعِم بن عدي، الذي قدَّم مساعدة للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم دخل النبيُّ (ص) في حِماه، حينما عاد من الطائف، دخل في حماه إلى مكة،ثمَّ ذهبت الأيام، وتوالت، وإذ بمطعم يموت كافرا ً، أما وأنَّه قدَّم خدمة للنبيِّ (ص) فقد وقف حسان الشاعر المسلم رضي الله عنه، فرثاه فقال قصيدته التي أوَّلها :
فلو أنَّ دهراً أخلدَ مجدَه اليوم واحداً لأخلدَ الدَّهرُ مجدَه اليوم مطعما،ًفبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

* إنَّ التسامح ملحوظٌ يوم جاءت فاطمة، وهي صغيرة السِّنِّ رضي الله عنها وأرضاها إلى أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، تشتكي لطـْمَ أبي جهلٍ لها - لطمها أبو جهل - فقال لها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : " اذهبي إلى أبي سفيان واشتكي له " وذهبت إلى أبي سفيان، وقالت له القصة، فأخذها أبو سفيان وكان مشركاً، وقال لها :الطمي أبا جهلٍ كما لطمك ، فلطمته وعادت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فرفع يديه إلى السماء وقال : " اللهمَّ لا تنسها لأبي سفيان " . يقول ابن عباس : فما أظنُّ أنَّ إسلام أبي سفيان إلا استجابةً لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه .
* روي أن الرسول ص كان يحضر ولائم أهل الكتاب ويشيع جنائزهم ، ويعود مرضاهم ، ويزورهم ،ويكرمهم حتى روي أنه لما زاره وفد نصارى نجران فرش لهم عبائته ، ودعاهم إلى الجلوس.
شهادة بعض علماء الغرب عن التسامح في الاسلام
وقد شهد كثير من المسيحيين واليهود بتسامح الإسلام قال السيد توماس أرنولد في كتابه " الدعوة إلى الإسلام" : " لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم مند القرن الأول للهجرة، واستمر هدا التسامح في القرون المتعاقبة، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما اعتنقته عن اختيار وإرادة وحرية، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد عل هذا التسامح". وهذا درس عملي لما ينبغي أن يكون عليه التسامح الديني الذي يجب أن ينبع بنفس النهج الذي سلكه السلف الصالح، وأن ينطلق من موقف القوة والاعتزاز لا من موقف الضعف والاستسلام.
دعوة الإسلام إلى السلام :
عرف الإسلام منذ فجره بدعوة السلام، الذي هو عنوانه ومادته التي اشتق منها.
* بنى علاقة المسلمين بعضهم ببعض على المحبة والأخوة. قال الله تعالى: " إنما المومنون إخوة " سورة الحجرات الآية 10.
*بنى علاقة المسلمين مع غيره من الأجناس والأمصار على التعارف والتعاون . قال الله تعالى : " ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أثقاكم" سورة الحجرات الآية 13.
*قضى على مظاهر التفرقة والطبقية وسوى بين الأفراد في الحقوق والواجبات، وأمر المومنين كافة بالدخول في السلم حتى يتسنى لهم تبادل المنافع وإشاعة الخير بينهم، وجعل علاقة المسلمين مع غيرهم قائمة على المسالمة والأمن وعدم الاعتداء إلا إذا اعتدي عليهم فيجب أن يردوا الاعتداء بمثله قال الله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين". سورة البقرة الآية 190.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 
معنى التسامح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-
انتقل الى: