الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 أهمية العدل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 639
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: أهمية العدل   الثلاثاء أبريل 22, 2008 2:39 am

العدــــــــــــــــل

إن من أهم العوامل المؤثرة في تكامل المجتمعات وازدهار الحضارات هو الالتزام العملي بالعدالة وتثبيت الخطى في طريقها في كل ميادين الحياة. كما ان الخروج عن جادة العدل والانحياز إلى الظلم والجور والاستبداد من أهم عوامل سقوط الأمم وانهيار الحضارات.
والقرآن الكريم يطرح قضية العدل بشكل منقطع النظير، ويقدم الانموذج الأمثل والبرنامج العملي لكل جوانب الحياة الاجتماعية والحضارية، وينهى عن الظلم والجور أشد النهي، ويكافح جرثومته المدمرة، التي تقود إلى الانحطاط بكل الوسائل المناسبة، ويجاهد بكل وجوده في سبيل إنقاذ الأمة من هذا المرض الوبيل واستئصال هذا الوباء الذي يديل المجتمعات ويهدم الحضارات.
ما هو المقصود من العدل ؟
العدل هو أن الله سبحانه و تعالى لا يظلم و لا يجور و لا يجُحف في حق ذي حق .
و لقد عُرّف العدل في علم الكلام بأنه : " عدم فعل القبيح و عدم الإخلال بالواجب و عدم التكليف بما لا مصلحة فيه " [1] .
و العدل هو الإثابة على الحسنة بالحسنة و المعاقبة على السيئة بالسيئة ، و هو من صفات الفعل ، و هو من الصفات الثبوتية لأنه وصف وجودي و مما يتطلبه الكمال المطلق للذات الإلهية [2] .
و مسألة العدل في علم الكلام هي من المسائل الفوارق بين المعتزلة و الإمامية ـ من جانب ـ القائلين بالتحسين و التقبيح العقليين ، و بين الأشاعرة ـ من جانب آخر ـ القائلين بالتحسين و التقبيح الشرعيين ، و للأهمية مسألة العدل كمسألة فارقة نجد الفريق الأول يُفرد هذه المسألة بالبحث بصورة مستقلة و يعطيها عنوانا مستقلا من بين سائر الصفات الثبوتية الكمالية ، و لهذا فقد سُمي الفريق الأول بـ " العدلية " نسبة إلى القول بالعدل القائم على فكرة التحسين و التقبيح العقليين .
أما كلمة " العدل " فقد استُعملت في القرآن الكريم في أكثر من مدلول نشير إلى أهمها كالتالي :
1. العدل بمعنى الاستقامة في الفعل بوضع الشيء موضعه ، فلا ظلم و لا جور ، و تدل عليها الآيات القرآنية التالية :
قال الله عَزَّ و جَلَّ : { ... وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ... } [3] .
و قال عَزَّ مِنْ قائل : { وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [4] .
2. العدل بمعنى الإنصاف الذي يأتي بين الظلم و التفضّل [5] ( الإحسان ) و يكون هذا في المعاملة ، فلا جور بإنقاص الحق و لا تفضل بالزيادة عليه ، و منه قول الله تعالى : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ... } .
[1] خلاصة علم الكلام : 141 ، للعلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي .
[2] خلاصة علم الكلام : 142 .
[3] سورة النساء ،الآية : 58 .
[4] سورة الأعراف ، الآية : 159 .
[5] التفضّل هو فوق العدل هنا ، يقول الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) " إن الله أمر بالعدل و عاملنا بما فوقه و هو التفضّل ، و ذلك أنه تعالى يقول :{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ( سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 160 ) .
أهمية العدل
نظرة شاملة وسريعة إلى تعاليم القرآن ومعارفه توضح لنا بجلاء أهمية العدالة حيث اعتبرها الإسلام كالتوحيد تماماً، تمد جذورها في كل فروع الدين وأصوله وكلياته وجزئياته "الأخلاقية والإنسانية والسياسية والاجتماعية والحقوقية والقضائية ـ فردية كانت أو عائلية أو اجتماعية". فكما أن الدين كلّ الدين لا ينفك عن التوحيد فهو كذلك لا يحيى إلا بروح العدل ولا ينفك عنه. فكل شيء يقيمه القرآن الكريم على أساس العدل والقسط ويمحوره حول قطبيهما.
فالعدل ركن المعاد والإيمان بالآخرة.. وهدف التشريع الإلهي السامي. وفلسفة البعثات السماوية والرسالات الربانية.. ومن شروط التصدي للمسؤولية التنفيذية في المجتمع الموحد.. ومن مسؤوليات الفرد الأخلاقية والاجتماعية للإنسان المؤمن الموحد الهادف إلى بناء نفسه وبناء التاريخ وبناء المجتمع الحضاري الذي يتطلع إلى الذرى.
القرآن والعدل
الكون كله قائم على أساس الحق ودائر حول محور العدل في القرآن الكريم.
العدل في نظام الخلقة.
والعدل في النظام التشريعي وتقنين الحياة.
والعدل في الجهاز التنفيذي والسياسي والإداري.
والعدل في النظام الأخلاقي.
والقرآن ينثر بذور العدل في قلوب المتعطشين له والمتطلعين إلى الحق والرقي والكمال ويأمرهم بالقيام الجماعي به.
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قَوّامين بالقِسط..) (النساء/135).
(إنَّ الله يأمركم أنْ تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بيَن الناس أنْ تحكموا بالعدل إنّ الله نِعِمّا يعظُكم به..) (النساء/58).
ويحذر من مغبة الانحراف عن جادة العدل:
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على الاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون) (المائدة/Cool.
(يا أيها الذين آمنا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين أن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وان تلووا أو تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا) (النساء/135).
ويمدح الأمم التي أقامت العدل في حياتها واستقامت عليه:
(وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (الأعراف/181).
ويجعل عاقبة النجاح والفلاح والنجاة لهذه الأمم ـ في المدى المنظور ـ للقلوب الباحثة عن الحقيقة، على مرأى التاريخ، كما يرسم المصير المشؤوم للأمم الظالمة، التي كتب لها الهلاك والدمار، في آيات تهز السامع، ليعتبر بها كل ذي قلب حي نابض، يتطلع إلى المعرفة والاتعاظ.
(ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات..) وآيات أخر (يونس/13).
ويضرب القرآن أروع الأمثلة المحسوسة في صور متحركة واضحة رائعة تبين مفهومي العدل والظلم بشكل محسوس ملموس.
(وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأتِ بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) (النحل/76).
ضرورة العدالة في القرآن والسنة
قال سبحانه وتعالى في القرآن المجيد (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ). [سورة النحل: الآية 90].
وقال عز من قائل: (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). [سورة الروم: الآية 9].
وفي آية أخرى: (ولقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط). [سورة النساء: الآية 135].
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط). [سورة النساء: الآية 135].
وفي موقع آخر قال الله العظيم: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين). [سورة الدخان: الآية 38].
وفي سورة الأنعام: (وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدّل لكلماته). [سورة الأنعام: الآية 115].
وفي سورة النساء: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة..). [سورة النساء: الآية 40].
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما كرهته لنفسك فأكرهه لغيرك وما أحببته لنفسك فأحبّه لأخيك تكن عادلاً في حكمك، مقسطاً في عدلك، محباً في أهل السماء مودوداً في صدور أهل الأرض).
وقال في حديث آخر (صلى الله عليه وآله): (إن العدل هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا).
وقال الإمام علي (عليه السلام): (العدل أساس به قوام العالم، العدل أقوى أساس، إن العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق ونصبه لإقامة الحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه)(1).
والإمام علي في حواره مع عبد الله بن عباس حينما دخل عليه في ذي قار وعلي يخصف نعله، يروي ابن عباس قال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت لا قيمة لها فقال: (والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً وأدفع باطلاً)(2).
والإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (أما العدل فإن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه)(3).
وفي احتجاج الطبرسي: روي أن قوماً من أصحاب أمير المؤمنين خاضوا في التعديل والتجويز فخرج حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد والوعد لا يكون إلا بالترغيب والوعيد لا يكون إلا بالترهيب، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذّه أعينهم والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ثم خلقهم في داره وأراهم طرفاً من اللذات ليستدلوا على ما ورائهم من اللذات الخاصة التي لا يشوبها ألم ألا وهي الجنة وأراهم طرفاً من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخاصة التي لا يشوبها لذة ألا وهي النار فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها وسرورها ممزوجاً بكدرها وغمومها...).
1 - ميزان الحكمة، ج6، ص86.
2 - نهج البلاغة، خطبة 33.
3 - الكافي، ج1، ص442.
1ـ العدل في نظام الخلقة
إن الله ـ جل وعلا ـ مبدع الوجود وخالق الكون المدبر الحكيم. قائم بالعدل:
(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) (آل عمران/17).
والقرآن يدعو الموحدين لنبذ ميزان الطغيان وإقامة ميزان العدل الذي هو ميزان الخالق في خلقه.
(والسماءَ رفعها ووضع الميزان الاّ تطغّوا في الميزان وأقيموا الوزنَ بالقسط ولا تُخِسروا الميزان) (الرحمن/7ـ9).
ويدعوهم إلى التفكر في خلق السماوات والأرض بالحق الملازم للعدل:
(أولم يتفكروا في أنفسهم؟ ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلاّ بالحق) (الروم/Cool.
وينفي الظلم بكل أشكاله ومستوياته عن ساحة القدس الرّباني وإنما هلكت الأمم ولحقها الدمار نتيجة ردّ فعل طبيعي لأفعالها وظلمها وفقاً لسنة الله التي لا تقبل التغيير وليس الله بظلام للعبيد.
(فَكُلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله لِيظلمهم ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون) (العنكبوت/40).
2ـ العدل في التشريع
إنّ هدف القرآن الكريم في إقامة العدل والقسط، وهدّ أركان الظلم والجور لا يتحقق إلاّ إذا كان العدل حاكماً في التشريعات والقوانين، والقرآن ينص على هذه الكليّة في قوله تعالى:
(قُلْ أمر ربّي بالقسط) (الأعراف/29).
ويعقب بعض تشريعاته الاقتصادية والاجتماعية والأسرية والحقوقية بقوله تعالى:
(ذلكم أقسط عند الله) (البقرة/282).
ويقرر الهدف من بعثة الأنبياء القاعدة الأساسية في الحركة الاجتماعية التوحيدية في قوله تعالى:
(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) (الحديد/25).
3ـ العدل في مرحلة التنفيذ وميدان العمل
إنّ وجود التشريع العادل لا يكفي وحده لبسط العدالة سياسياً وإدارياً وتنفيذياً ما لم ينبر له أئمة العدل المخلصون.
وما أسهل الإدعاء ورفع الشعارات الخلاّبة الخادعة في العدل والمساواة والحرية! وما أصعب تطبيقها وإنزالها إلى الواقع!
وكثيرون هم الذين كتبوا عبر القرون عن العدل وسودوا مئات الصفحات ونشروا الصحف وتفننوا في وصف العدالة والحياة في ظلالها في قصائد عصماء وشعارات براقة ثم انقلبوا رأساً على عقب حينما صارت إليهم مقاليد الأمور وتسلطوا على العرش وتبرأوا مما كتبوا وما قالوا، وكأنهم نسوا كل شيء، ولم يكونوا أولئك الثوريين والفلاسفة والشعراء والفنانين الذين تغنّوا بالعدل والمساواة والحرية. فـ"الحق أوسع الأشياء في التواصف واضيقها في التناصف"، كما قال أمير المؤمنين (ع).
ولهذا يهتم القرآن أيّما اهتمام بالعدل والقسط في مرحلة التنفيذ. فالعدالة من شروط القائد والأبوين النموذجيين وإمام الجماعة والعالم والإمام ـ لأن الإمامة عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين) (البقرة/124).
والشاهد والقاضي (يحكم به ذَوا عدلٍ منكم) (المائدة/95).
(وأَشهدوا ذَوَي عدلٍ منكم) (الطلاق/2).
العدل في الأخلاق
لكي يعيش الفرد والمجتمع ـ في كل أبعاده السياسية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية ـ مفعماً بالسعادة نابضاً بالحركة، عليه أن يراعي العدل ميزاناً في كل شؤونه ويشيد صروحه في الحياة الفردية والاجتماعية، فإن العدل مقياس السلامة والرشد والدوام في المجتمع والحضارات.
العدل في القول:
(وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) (الأنعام/152).
والعدل في الشهادة:
(وأشهدوا ذَوَي عدلٍ منكم) (الطلاق/2).
والعدل في كتابة العهود والقعود:
(فَليُملِل وليّه بالعَدل) (البقرة/282).
العدل في الحكم والقضاء:
(وإذا حكمتم بين الناس أنْ تحكموا بالعدل) (النساء/58).
والعدل في العلاقات بين الدول الإسلامية:
(وأمرتُ لأعدل بينكم) (الشورى/15).
والعدل في الصلح بين الفئات الموحّدة المتنازعة
(فأصلِحوا بينهما بالعدل) (الحجرات/9).
والعدل مع الأصدقاء والأقرباء:
(كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) (النساء/135).
والعدل مع من يريدون أن يعيشوا في ظل السلام والعدل من اتباع المذاهب والأديان الأخرى:
(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أنْ تَبَرُّوهم وتقسطوا إليهم…) (الممتحنة/Cool.
والعدل مع الأعداء والخصوم والمخالفين:
(ولا يجرِمَنّكُم شَنَآنُ قومٍ على ألاّ تعدلو إعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة/Cool.
والعدل في البيت والأسرة التربية:
والعدل والإحسان مع كل شيءٍ وكل شخص دائماً وفي كل ظرف في جميع ميادين الحياة:
(إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاءِ والمنكر والبغي) (النحل/90).
دور العدل في تكامل الإنسان ورقيّه:
العدل يعني وضع الشيء في موضعه المناسب.
فالتفريط والإفراط والانحراف يعني مخالفة العدل والقسط والحق.
أرأيت كيف تكون أجهزة البدن متناسقة تعمل بانتظام كما قدر لها دون إفراط ولا تفريط، فيكون الجسم حينئذٍ سليماً فعّالاً نشيطاً حيوياً، فإذا ما خرجت بعضها عن الاعتدال فسوف تبرز الآثار بسرعة وتجر إلى المرض والاختلال، وقد تجر إلى الموت أحياناً ـ كذلك تماماً المجتمعات فإنها لا تستقيم ولا تسعد ولا تترقى ولا تدوم إلاّ بالعدل، لأن جرثوم الظلم الفتاك سُمُّها الزعاف الذي يذهب بعزها واقتدارها وكرامتها وبالتالي يقضي على حضارتها ووجودها. فالمجتمع جزء من هذا العالم والقوانين تحكم الكون كلّه بما فيه المجتمعات و (بالعدل قامت السماوات والأرض).
مثال قرآني رائع:
(وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلّ على مولاه أينما يوجههُ لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) (النحل/76).
رجلان يمثلان حضارتين.. رجل أبكم.. أعمى فكرياً.. أسير في مخالب غروره وآماله وأنانيته.. ظالم لمن دونه، راضخ لمن فوقه، يمثل الحضارة الظالمة والمجتمع الجائر الذي لا يزداد في المسير إلاّ ضلالاً وذلة وخسراناً، ولا يذوق طعم الحرية والاستقلال والحياة الكريمة والسعادة والأمان..
ورجل منطيق.. قوي البيان والحجة.. صاحب نظرة عميقة ووعي نافذ وإرادة حازمة.. ينتظره مستقبل سعيد وحظ وافر ودوام مزدهر.. وهذا يمثل أمة حضارة تسعى إلى العدل وتطبقه.
فالأبكم كلّ على غيره.. عاجز عن الإبداع والإقدام والاستقلال الفكري والعملي.. لا ينفع ولا يعطي.. ولا يقدر على البقاء وتلمس طريق السعادة تماماً كالأمة الظالمة التي تتهاوى وتسقط إلى الحضيض في أوحال التاريخ. وهذه سنّة من سنن الله التي لا تقبل التغيير ولا التبديل.
العدل في الروايات
إنّ أهل البيت (ع) هم المفسرون الحقيقيون للقرآن الكريم. وقد وردت عنهم روايات كثيرة تضرب أروع الأمثلة للعدل وتبين مدى الارتباط الوثيق بين حاكمية العدل والقسط في المجتمع وبين نزول البركات والنعم والاستقامة في خط التكامل والرقي والرشد والازدهار وإليك باقة منها كنماذج:
1ـ العدل ميزان الله:
(إنّ العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق ونصبه لإقامة الحق فلا تخالفه في ميزانه).
2ـ العدل أهم ركن لدوام العالم وتحكيم قوامه.
(العدل أساس به قوام العالم).
3ـ العدل قوام الحياة البشرية:
(جعل الله العدل قواماً للأنام).
4ـ العدل قلعة حصينة وجُنّة خالدة لمن يحيى فيه.
(العدل جُنّة واقية وجنّة باقية).
5ـ العدل حارس أمين يحمي الدول.
(العدل جنّة الدول).
6ـ العدل يضاعف الخيرات والبركات.
(بالعدل تتضاعف البركات).
7ـ والعدل كما تقيمه الروايات جمال الولادة وعمران البلاد وخير من عبادة سبعين سنة.
(العدل قوام الرعية وجمال الولاة).
(ما عمرت البلاد بمثل العدل).
(عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها. وجور ساعة في حكم أشد عند الله من معاصي سبعين سنة).
8ـ قد وصفته الروايات بأن.
(العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك).
(العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن).
9ـ بالعدل تنتظم الأمور وتستقيم.
(للعدل نظام الأمور).
10ـ وهو روح الأمم والحضارات والتشريعات.
(العدل حياة). (العدل حياة الأحكام).
11ـ العمل بالعدل اقتداء بسنّة الله.
(في العدل الاقتداء بسنّة الله).
12ـ والعدل رأس الإيمان وأعلى مراتب التوحيد والتقوى ومجمع الفضائل:
(العدل رأس الإيمان وجماع الإحسان وأعلى مراتب الإيمان).
13ـ العدل فضيلة الحكام:
(العدل فضيلة الحكام).
14ـ واتصاف الحكام به أفضل من خصب الزمان وأخضر الأرض.
(عدل السلطان خير من خصب الزمان).
15ـ وبه يدوم الحكم ويتقوى السلطان ويطمأن في حكمه:
(إعدل تحكم) و(إعدل تملك).
والعدل روح.. روح تحيى بها الأمم والحضارات.. وبالتدبر والإمعان في الآيات المباركة والروايات الشريفة نعلم مدى الترابط بين رقي الأمم وتقدمها وانحطاطها ودمارها فبالعدل تحيى وبالظلم تموت. وهذه سنة الله (ولن تجد لسنة الله تحويلاً ولن تجد لسنة الله تبديلا).
[/center][/size][/center][/size][/color][/center][/size][/size][/size][/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 

أهمية العدل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أهمية التعليم وأهدافة .

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-