الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المرأة السوسية ودورها في التنمية-2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: المرأة السوسية ودورها في التنمية-2   الثلاثاء أبريل 01, 2008 12:07 am

إبالة عظيمة تنظمها ثم ترجع بها على ظهرها، والعجب أن ذلك الحمل الثقيل لا يؤودهن، فإن النساء الحاطبات يرجعن بالأغاني يتداولنها بأصواتهن الرخيمة، ثم لا تكاد تدخل الدار حتى تهيئ الغداء إن لم تكن طبخته صباحا، ثم تمخض وطبها، ثم تنقي طحنها للغد، ثم تغربل طحين الصباح ثم تأتي بالخضر من الحقل، ثم تسقي البقر ثم إن كان عندها سقي من البير للحقول فهي التي تتولى ذلك.وزد على ذلك أن تتعهد مغزلها، وترضع ولدها، ثم إن كان حرث أو حصاد فهي التي تقوم بذلك بمعاونة زوجها أو وحدها إن غاب، بهذا تملأ نهارها ثم تطبخ العشاء، هذا كله والغالب أن تحافظ على صلاتها في دارها مع المسمع من المسجد، والمرأة الإلغية هي سيدة الدار حقا، فهي الخازنة وهي المتصرفة في الشعير والسمن والمراعية الأضياف ولو لم يحضر زوجها إن كانت الدار دار الأضياف »
فهي لا تكل من العمل الشاق التي تقوم به أثناء الحصاد بجانب الرجل، وتنفرد لوحدها بنقل جميع ما يمكن حصده على ظهرها إلى البيادر، وتستغل في الحرث والزراعة وجمع والمحاصيل كالزيتون وأركان، ولقد لعبت دورا مهما وأساسيا بجانب الرجل، ولعل ما تقدر عليه المرأة من أعمال خارج البيت وداخله مساهمة منها في التنمية والتربية والاقتصاد يفوق ما يقوم به الرجل.
يقول محمد العثماني في ألواح جزولة بهذا الخصوص:«والمرأة الجزولية ينحصر دورها في الحياة العائلية، في السهر على شؤون منزلها الداخلية وتربية أولادها والزوج حاضر، وإذا غاب الزوج فإن الإشراف الفعلي، يكون لها أيضا على سائر الشؤون الخارجية، فهي بهذا وذاك مثال التضحية في كل ما يعود على بيتها بالخير، باذلة في سبيل ذلك أغلى راحتها، فهي تقوم بنقل حاجيات المنزل، ورعي الماشية، وحرث الحقول وجمع المنتوجات الفلاحية، وغلل الأشجار ونسج الملابس بعد غزلها إلى غير ذلك من الأعمال التي لا يتم إلا لتبدأ من جديد ولا تتوقف عجلتها التي تسير في خط دائري متصل لا أول له ولا آخر كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفها»
ولم يقتصر دورها على ما ذكرنا، ففي حياة القبيلة كانت تقوم بدورها في كل ما يلزم الجماعة من أداء شرط إمام المسجد أو أستاذ مدرسة القبيلة، من مؤونة طعامه ونقدية والمساهمة في الأعمال الخيرية المحلية.
فالمرأة السوسية دورها فاعل في الحياة الاجتماعية، ولذلك اعترف لها بالسعاية والكد ومشاركة الرجل في المداخيل والأرباح.
يقول محمد المختار السوسي في كتابه المعسول في هذا الشأن:«وقد كان يؤدي لكل ذي حق حقه بميزان الشريعة حتى أنه زوج بنتا من بناته، فلما ودعها دخل إلى داره فقدر ثمن كل ما فيها، من حبوب وتين وبهائم وأركان وكل ما يعلم أن للمرأة فيه السعاية، فحسب كل ذلك فقيد أن حظ فلانة من السعاية هو كذا وكذا، تأخذه من أهلها متى شاءت، ومعلوم أن الجزوليين حيث تخدم المرأة يعطون لها نصيبا في كل ما يدخل إلى الدار بقدر سعيها» وبهذا فالمجتمع السوسي هو الوحيد الذي منح المرأة هذا الحق اعترافا لها بمجهوداتها.
فالمرأة السوسية لا تجد تحقيق ذاتها في غالب الأحيان إلا في أشغال بيتها وتتطلع إلى المشاركة في العمل الاجتماعي.
ويقول محمد المختار السوسي في المعسول:«ومن الأمثال الإليغية إن المرأة تقول: (دعوا لنا المطبخ ندع لكم الرأي) أي اتركوا لنا إدارة المنزل، نترك لكم ما في خارج المنزل، ومجمل القول أن المرأة الإلغية تقوم إزاء زوجها الذي لا يعرف الراحة أيضا بدور عظيم في الحياة مع الصيانة وعدم الزلق إلا في النادر الذي لا يكاد يخرم القاعدة، مع الصبر العظيم والإخلاص لزوجها والرفق في المعيشة، مع حفظها للسر ومحافظتها على مظاهر التدين والتصدق على المقابر، خصوصا أيام الجمعة وعاشوراء، فتذهب النساء بالتمر، ومقلو الذرة أو القمح، فيفرقنه على الصبيان».

2- دورها في المقاومة
وعن كفاح المرأة المغربية يقول جلالة الملك الحسن الثاني في إحدى خطبه:«... إن نصف الأمة لم يبق بمعزل عن الكفاح، فقد خاضت أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا غماره، بإيمان صادق وعزم ثابت ولم تنل منه السيطرة والسطوة، ولم يثنه العنف والقسوة، فساهمن في العراك بالنصيب الموفور، وأبدين الشجاعة والشهامة والإقدام ما هو معروف ومأثور...» .
فهذا الخطاب يؤكد على مشاركة المرأة المغربية في المقاومة، و المرأة السوسية لا يجب أن نستثنيها، فبالتأكيد هي النموذج في الكفاح والنضال، فالمرأة المغربية لعبت دورا بارزا وخطيرا في نقل الأسلحة والعتاد والمنشورات بين المقاومين والخلايا السرية للقيام بواجبها نحو وطنها،ذلك لكون المرأة آنذاك كانت غير مشتبه فيها، بحيث انها كانت لا تتعرض للتفتيش من طرف السلطات الاستعمارية، وبهذه السياسة الشجاعة استطاعت المرأة أن تمد الخلايا السرية والمقاومين، بما يحتاجون إليه، ولعل أحسن نموذج يضرب به المثل المرأة السوسية، فرغم نذرة المراجع التي تعالج هذا الموضوع، فقد عرف تاريخ المقاومة المسلحة من خلال مساهمات بعض المقاومات اللواتي تعرضن للإقصاء والتقصير في حقهن وتهميش أدوارهن ضد الاحتلال الفرنسي، فالمرأة السوسية التي ظلت على الدوام ملازمة للرجل في الحقل وكسب لقمة عيشها، لم تكن بمعزل عن تلك الأحداث التي انخرطت فيها، وقد عايشت تلك المعارك بكل جوارحها، وبهذا فإن حضور المرأة في تلك الحروب الضارية كان حضورا قويا، رغم تجاهل مكانة المرأة المنتمية إلى البادية المغربية بصفة عامة والمنتمية إلى بادية سوس بصفة خاصة.
«فالمرأة في البادية المغربية لم ولن يتعرف عليها إلا مجتمعها الذي أطلق عليها اسم "تامغارت" أي الكبيرة والعظيمة، فكل امرأة يطلق عليها "تامغارت" إضافة إلى اسمها الشخصي، ولا يطلق اسم أمغار الكبير إلا على من تولى مشيخة القبيلة، ويفقد هذا الاسم عندما تتخلى عنه وظيفته، ويرجع هذا التمايز وهذا التقدير المستمر والمعنون بعنوان "تامغارت'' إلى الدور الطلائعي الذي تقوم به داخل الأسرة وخارجها في السراء والضراء»
فالمرأة السوسية لم تبقى منحصرة في أدوارها التقليدية، بل فرضت وجودها في معارك المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي بجانب الرجل، وكافحت خدمة لوطنها ولم تبقى منعزلة عن مجريات الأحداث.
ترى ما هي نوعية الأدوار التي قامت بها المرأة السوسية لمساعدة الرجل لصد الاحتلال الفرنسي؟
أ- دور المرأة السوسية في المقاومة ضد الاستعمار من خلال وقوفها إلى جانب الرجل في المعارك والحروب:
المرأة في الجنوب لعبت دورا طلائعيا في مناهضة الاستعمار، فكما برهنت المرأة العطاوية في معركة بوكافر بصاغرو، وتركت بصمات كفاحها خالدة في سجل تاريخ المقاومة المسلحة ضد الاستعمار وأعوانه وحملت السلاح وجابهت المستعمر بالبارود والخناجر والحجارة وكيف أنها«كانت تتسلل بشجاعة خارقة لموارد المياه تحت نيران رشاشاتنا، وتسقط أغلبهن لكن الباقيات يواصلن مهامهن البطولية...وتحمسن المقاتلين بالزغاريد المدوية، كما يقمن بتوزيع الذخيرة والمؤونة ويأخذن مكان القتلى لتعويضهم، وفي غياب الأسلحة يدحرجن على المهاجمين من قواتنا أحجار ضخمة تنشر الموت حتى قعر الوادي» مما يبين لنا أن نساء آيت عطا قد استشهدن في معارك عسو أوبسلام عندما كن يخترقن الحصارات الفرنسية ليأتين بالماء من الآبار التي كانت تراقبها المدفعية الفرنسية، ولقد فقد عسو بسلام زوجته وهي تحمل الذخيرة إلى مقدمة المقاومين في جبل صاغرو بمعركة بوغافر بالأطس الكبير سنة 1933، فلقد تحدث الضباط الفرنسيون عن شجاعة المرأة الأمازيغية بصفة عامة و المرأة العطاوية بصفة خاصة، حيث كتب الطبيب ماجور فيال عن هذه الأخيرة ما يلي:«لقد عزموا أشد العزم عن الدفاع عن كل قمة من هذه القلعة المنيعة، وعزموا كذلك أشد العزم وخاصة نسائهم على الاستشهاد أو على إحباط أعمال جنودنا» .
فالمرأة السوسية كمثيلتها العطاوية وخاصة في معركة أيت باعمران، برهنت أنها قادرة على الاستماتة والإصرار الشديد لمجابهة الاستعمار ومقاومته، والمندوبية السامية لقدماء المحاربين تحتفظ بأسماء عدة شاركن في معركة أيت باعمران وتم تزويدنا ببطائق تعرف بهن وبمنجزاتهن، وتسجل لنا الأعمال التي قامت بها هذه المرأة لمساندة الرجل ووقوفها إلى جانبه من خلال المعارك التي خاضها ضد السلطات الاستعمارية وتشجيعه على الصمود أمام العدو، معبرة عن رفضها للاستعمار، وذلك من خلال تقديم له يد المساعدة، كالطهي، وغسل الملابس والحطب، وعلاج الجرحى من أفراد جيش التحرير وتقديم العلاجات الأولية بالطرق التقليدية وتنفد جميع التعليمات المعطاة لها وتوزع كذلك المناشير، ومنهن من احتملن قساوة الإعتقال، لتبرز لنا انخراط المرأة السوسية في هذه الأحداث المؤلمة ومواجهتها لها بالصبر واستماتة وقوة لا تقل عن صبر وقوة الرجل.
ب- دور المرأة السوسية في المقاومة ضد الاستعمار من خلال النصوص الشعرية:
دور المرأة السوسية في المقاومة ضد الاستعمار، لم يقتصر على الأدوار التقليدية أثناء المعارك من مداواة وطهي الطعام وغيرها، بل تجدها نظمت قصائد ونصوص شعرية تثير حماس المقاومين فهو نوع من المقاومة، فالمرأة السوسية شاركت بالقول والفعل فهي لم تكن بعيدة عن مجريات الأحداث.
وما يثير في هذه النصوص الشعرية كما عبرت عنه للا صفية العمراني:«نظم نابع عن إحساس عميق بالحرية وصادر عن نساء نشأن وكبرن في بيئة اجتماعية وسياسية توارثت فيها الذاكرة الجماعية صورة القيصر منذ أزيد من ألفي سنة، ف أرومي (الروماني= النصراني= الصليبي= الغازي =المحتل..). هو ذلك الطاغية الهدام، السالب للأرض والمستعبد للبشر، فالذاكرة المغربية الأمازيغية احتفظت بأوصاف ونعوت القهر والقساوة والجبروت على أنها سلوكات الغزاة، ولا تزال هذه الأوصاف متوارثة حيث يقال في أوصاف الطغاة وكل من لا يحرم ( زود أرومي= مثل الروماني) » كما نستشف أيضا من خلال هذه النصوص الشعرية أنها نصوص معبرة عن رفض المرأة السوسية للاستعمار.
هكذا إذن، «عملت المرأة الأمازيغية من خلال أشعارها للدعوة للجهاد، وتمجيد المقاومين، وصب جم غضبها وحقدها على المتعاونين مع المستعمر وعملائه من الخونة، التي وصفتهم بكل الصفات القدحية، فقد تمكن شعرها من اختراق الحراسة المشددة التي فرضتها سلطات الحماية للحيلولة، دون تسرب أخبار المعارك البطولية التي شهدتها جميع مناطق المغرب، شمالا وجنوبا شرقا وغربا، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار شعرها بمثابة الجريدة الرسمية التي لم تطلها رقابة المستعمر وأعوانه».
وهذه بعض النصوص الشعرية التي أرخت للمشاركة الفعلية للمرأة السوسية في المقاومة ضد الاستعمار.
النموذج الأول:
خدوج بنت حماد نايت أوفقير زوجة أحد أبناء المقاوم الشاعر علي بن إبراهيم "إيغرم وامان" قبيلة ءيداوزدوت، التابعة لقبائل ءيغرم، فقد ألقي عليه القبض من طرف القائد ليوطي، بعد نظمه لقصائد حرض فيها سكان القبائل وأمرهم بعدم دفع تامزوخت أو ضريبة الأذن، ووضع في السجن لمدة ثلاثة أشهر، وفي صبيحة يوم عيد أمر من طرف القائد ليصنع له الشاي ويقول شعرا، فلما استمع القائد لهذه الأبيات الشعرية ذات المغزى العميق، أرسل إلى ابنيه الكبيرين وأمر بقتلهما أمامه، ثم قتله بعدهما، بعد هذه الواقعة التي وصفها الأستاذ مستاوي بأكبر جريمة إنسانية، غادرت زوجات القتيلين قبيلتهن تحت جنح الظلام، وفي منفاها الإجباري، نظمت الشاعرة خدوج بنت حماد نايت أوفقير، هذه القصيدة الشعرية التي تحمل أكثر من معنى، تؤرخ لأحداث مؤلمة عاشتها وقاست منها قبائل سوس تقول خديجة بن حماد نايت أوفقير بعد تعريب قصيدتها:
بربك يا عين قلبي، إن نضبت مياهك
كي لا نزرع فتبذل الغلل،
ما كنا نتوقع أن يصبح مصيرنا هكذا.
يا ويحي أصبت بثلاثة مصائب متتابعة:
أولها نفي ولم أغتل أحدا
وثانيها أرضي التي بقيت بوارا
وأخيرا بلدتي التي غادرت
إلهي عضدتي في بلدان ليست فيها أمي
وليس بها صديق، ولا من أروي له همومي
جبانة ليس فيها قبور العشيرة
فزائرها يقتصر بالترحم على ساكنيها وينصرف أماه ما أشبه حال كبدي بحال السمك
جميل وسط المياه
لكن خارجها تجف زعانفه كقش يابس
أماه كبدي كالقش اليابس
ودون حام، وأشقائي قد انقرضوا
النموذج الثاني:
شاعرة من أيت باعمران بسوس نظمت أبيات شعرية، وصفت فيها هزيمة ومقتل حيدا أومايس عندما قام بالزحف على قبائل أيت باعمران، حيث اصطدم بالمقاومين الباعمرانيين الذين أبانوا عن شجاعة ومقاومة وصفتها الشاعرة في قصيدها بمعاني وألفاظ غنية عن كل تعليق، فقد قتل حيدا أومايس وحمل رأسه إلى "كردوس".
وانتقاما لعميلها جهزت القوات الاستعمارية الحملة المعروفة بالجنيرالية بقيادة الجنرال دولموط Delamant الذي كان حاكما عاما بمراكش وذلك في أبريل سنة 1917 تقول:
آه من حيدا أقبل إلينا طامعا
في أموالنا وزرعنا
لكنه أصيب بهزيمة نكراء
وترك جنده في ساحة الوغى جثثا
كأكوام الزرع في موسم حصاد غني
أكل الذئب، أكل الغراب وكل حيوان لاحم
بل أكل منها حتى القنفذ الذي لم يذق قط لحم
وبهذا فالمرأة السوسية كان لها حضور بارز في المقاومة وهذا ما استخلصناه من هذه الدراسات رغم نذرة المراجع التي تناولت هذا الموضوع.
الدور الديني
كان لانتشار الإسلام بالمنطقة دور كبير في تمسك السوسيين بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومحافظتهم على تقاليدهم الأصيلة، وعني السوسيون بتعاليم الدين الإسلامي وتمسكوا به، ويظهر ذلك في اعتنائهم بحفظ القرآن الكريم، وقد كانت القرى تحرص على تحفيظ القرآن لأولادها، إما بالرضى أو رغما عنهم، فقد أدى هذا إلى أننا لا نكاد نمر بقرية من تلك القرى دون أن نجد غالبية سكانها حافظين للقرآن، فقد حاولوا إغناء معارفهم بالانتماء إلى الزوايا الصوفية المتواجدة بالمنطقة كالتيجانية والناصرية والدرقاوية، فأهل سوس معروفون بمحافظتهم الصارمة على الدين وإرجاع شؤون حياتهم اليومية بتفاصيلها إليه.
وبذلك عرفت سوس علماء وفقهاء ومتصوفة الذين يعتبرون رجالات العلم العربي بسوس، وقد خصهم المرحوم المختار السوسي تآليفه التي حاول من خلالها رصد هذه النخبة وأدوارها سواء في "المعسول" أو في كتاب "سوس العالمة" "ورجالات العلم العربي بسوس" "وخلال جزولة" وعمل كذلك على تتبع الأسر العلمية التي تسلسل فيها العلم، فهذه الجماعة على معرفة بتعاليم الدين الحنيف. ولها مكانة هامة داخل مجتمعها، وكانت تقوم بعدة وظائف كالقضاء والتعليم بالمدارس والمساجد والزوايا، والعلم في سوس أساسا العلم الديني، وهي التي يطلبها طالب العلم بالأساس.
والآن ماذا عن تعليم المرأة السوسية؟ وهل نجد داخل هذه الثقافة الدينية نساء عالمات، فقيهات، متصوفات؟
بالرجوع إلى المصادر التي أرخت لنساء سوس ككتب المناقب والمعسول نجد كوكبة كان لهن حضور بارز في الحقل الديني ومنهن عالمات وفقيهات ومتصوفات، ومنهن من بلغن درجة الولاية الصوفية ومارسن التعليم والوعظ، وكانت لهن تآليف باللسان المحلي في الفقه والتصوف إذ بالرغم من الصعوبات والعوائق التي تواجه طلب العلم في هذه الجهة عامة وما يعترض المرأة بصفة خاصة من مواقف ترفض تعليمها حين تصل إلى سن معين، فإن هذا لم يمنع من إلتحاقها بالتعليم، ونبوغ نخبة من النساء كانت لهن مكانة علمية مرموقة.
ويتحدث المؤرخ المرحوم المختار السوسي في كتابه المعسول عن كثير من النساء قمن بأعمال الخير وأغلبهن من الصالحات الناسكات، كنا عارفات بأمور الدين، ويتبرك بهن، فثقافتهن يغلب عليها الطابع الديني، بحكم نشأتهن في وسط ديني محافظ، متمسك بتعاليم الدين، وملتزم بنقلها إلى أبنائه وبناته، فبعض الأسر العلمية في سوس خصصت أساتذة تعليم بناتها كل العلوم وحفظ القرآن. فقد ورد عن المختار السوسي في كتابه المعسول في شأن والدته رقية بنت محمد بنت العربي الأدوزية«كانت أول معلمة من النساء في إليغ، ومهذبة البنات في دار والدي»
«أول ما أعلنه عن والدتي هاته: أنها هي التي سمعت منها بادئ ذي بدأ تمجيد العلم وأهله، وإكبار تلك الوجهة»
«كانت درجت بين يدي والدها: علامة جزولة في عصره، فكان يهم أن يدفع بها إلى الدراسة الواسعة في ميدان العلوم بعد أن أتقنت حفظ كتاب الله»
«فعول والدها أن يدخل بها في طور العلوم فإذا بتزويجها جاء بغتة، وذلك عند مراهقتها، قال: فحين أرادت أن تركب على البغلة جاءت حتى قبلت رأسي، فركبت ولوحتها معها»
«فكانت هي معلمة الدار والمرشدة والواعظة للوافدات إلى الشيخ... وكان تعليمها للبنات مقصور على ما تيسر من القرآن وتعليم الكتاب والتهجي، والتمرين حتى تقرأ التلميذة من عند نفسها الكتب الشلحية الموجودة بكثرة، المشتملة على السير والأحاديث والقصص» .
فنجد أيضا الفقيهة والمدرسة «عائشة الأكمارية التي يقول عنها المختار السوسي أنها: "فقيهة أتقنت مترجم المختصر للهوزالي فكانت تملي على زوجها الفقيه محمد بن عبد الله الوفي ما كان يتوقف عليه، وحفظت بعض القرآن، وتتصدر مجالس النساء وتملي عليهن وتعظهن"»
ومن النساء السوسيات العالمات نجد: رحمة بنت الإمام محمد سعيد السوسي المرغيتي، ألفت مختصرا فقهيا وكانت على درجة عالية من العلم. وفاطمة بنت محمد الهيلالية من وعل (توعلان) لها ترجمة في فهرس تلميذها محمد بن عمر السوسي الييبوركي يصفها فيه بالفقيهة العالمة السالكة. ويذكر أخذها عن الشيخ أبي العباس بن ناصر لها شهرة ومنظومات شلحية.
ونجد كذلك السيدة الفاضلة فاطمة بنت أحمد بن بلقاسم بن علي الإفراني من أسرة آل أبي القاسم بن علي بمسجد الجمعة، فقد ورد عن المؤرخ المرحوم المختار السوسي في كتابه "المعسول" و" إليغ قديما وحديثا" في شأن هذه المرأة الفاضلة:«حين عرفنا شأن هذه الأسرة وزاويتها التي لا تصاهر إلا الأسر التي تحتل قمة الشرف وذروة المجد، ومن هذه الأسرة فاطمة بنت أحمد التي أنجبت رجلا عظيما وهو حاكم إمارة جنوب المغرب التي يعترف لها بالجميل والإخلاص وكلاهما مقبول، وكانت رحمة الله عليها تناقش المواضيع المختلفة وكانت تعطي الدروس للنساء ومحبوبة عندهم والزاوية التي تتواجد بها عامرة دائما بالنساء من كل جهة، ولم تكتفي رحمة الله عليها بالدروس الدينية بل تعطي النصائح وتدافع عن حقوق المرأة وتحل جميع مشاكل النساء وتحث المرأة زوجها وطاعة الله سبحانه وتعالى حتى لقيت ربها» .
إلى جانب هذه النماذج من النساء الفقيهات نجد نماذج للمرأة الولية الصالحة فاطمة بنت سيدي سليمان التي يقول عنها المختار السوسي في كتابه المعسول:«كانت من الصالحات العابدات الناسكات، ولها بركة عظيمة، ونور يتلألأ عليها من بركاتها أن كل مريض أتى إليها ووصفت له دواء فاستعمله فإنه يبرأ عاجلا...مطلقة اليد لا تمسك شيء، فما كان عندها أخرجته للزائرات والزائرين من عسل أو سمن، أو قمح أو شعير فلا يبيت أحد في فم دارها إلا أكل حتى شبع وبهيمته» .
« ومن عجائبها أنها تسبح في الليل وتزور الصالحين، ولا يراها أحد وترجع وتصلي الصبح في دارها. لقي بعضهم بعض الصالحات فقال لها :لا أرى معك وليا، فقالت إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين » .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 
المرأة السوسية ودورها في التنمية-2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-
انتقل الى: