الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المرأة السوسية ودورها في التنمية-1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: المرأة السوسية ودورها في التنمية-1   الثلاثاء أبريل 01, 2008 12:03 am

المرأة السوسية ودورها في التنمية


اعداد:مليكة إنفلاس

مقدمة :

المرأة السوسية كباقي النساء المغرب، لعبت دورا بارزا داخل مجتمعها وساهمت في تنميته، رغم العراقيل التي صادفتها ووضعية التهميش التي عانت منها واستطاعت تحطيم قيود العادات والتقاليد التي حدت من حريتها، ففرضت بذلك ذاتها على مجموعة من الميادين وبرهنت على كفاءتها.
ولمعرفة تاريخ المرأة السوسية لا يمكن فهمه إلى بالرجوع إلى عدة كتابات تاريخية أرخت لها، التي احتفظت لنا بأسماء نساء كان لها حضور في عدة مجالات.
وإذا كان بحثنا قد انصب على دراسة المرأة السوسية، فذلك نابع من إيماننا أنها قامت بعدة أدوار لا يمكن إغفالها أو تجاهلها، ومن هنا تأتي فكرة هذا البحث لإظهار أهميتها داخل مجتمعها السوسي، وإلقاء الضوء على بعض الجوانب من تاريخها، كما أن اختيارنا لهذا الموضوع جاء رغبة في محاولات إبراز دورها التنموي داخل مجتمعها الذي احتلت فيه ومازالت تحتل مكانة بارزة في جميع الميادين، الاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية... وسنحاول قدر الإمكان دراسة بعض أدوارها في عهدين متباينين عهد الاستعمار وعهد الاستقلال.
إن المجال الذي اخترناه لهذا البحث هو سوس، الذي يمتد من الناحية الجغرافية من جنوب الأطلس الكبير ويحده من الجنوب جبال الأطلس الصغير.
وقد عالجنا هذا الموضوع في فصلين وهما مصنفين على الشكل التالي:
الفصل الأول سنتطرق إلى دور المرأة السوسية في عهد الاستعمار عبر عدة محاور دورها في المقاومة- الاجتماعي- الديني- الاقتصادي- .
أما الفصل الثاني سنتحدث فيه عن دور المرأة السوسية في عهد الاستقلال عبر ثلاث مباحث: مبحث تعاوني- فني- سياسي-.
مدخل

قبل أن ندخل إلى موضوع: "المرأة السوسية ودورها في التنمية" نريد أن نتعرض لنقطة تهم هذا الموضوع، باعتباره ورقةتعريف للمنطقة وهي تحديد منطقة سوس.
لقد وصف المؤرخون في العصور الإسلامية موقع سوس ببلاد جزولة فأعطوا بذلك للرقعة الجغرافية بعدا بشريا، بمعنى أن سوس هو موطن جزولة . ولكن جل الجغرافيين والمؤرخين الذين كتبوا عن جهة سوس تقاربت كتابتهم حول تحديد المنطقة فهذا عبد الواحد المراكشي يحدد بلاد سوس بعد الحديث عن مراكش فيقول:«فمراكش هذه آخر المدن الكبار بالمغرب المشهورة به، وليس وراءها مدينة لها ذكر وفيها حضارة ، إلا بليدات صغار بسوس الأقصى فمنها مدينة صغيرة تسمى تارودانت وهي حاضرة سوس وإليها يجتمع أهله، ومدينة أيضا صغيرة تدعى زجندر وهي على معدن الفضة يسكنها الذين يستخرجون ما في ذلك المعدن وفي بلاد جزولة مدينة هي حاضرتهم أيضا تسمى الكست. وفي بلاد لمطة مدينة أخرى هي أيضا لمطة فهده المدن وراء مراكش، فأما تارودانت وزنجدر فدخلتهما وعرفتها، ولم أزل أعرف السفار من التجار وغيرهم وخاصة إلى مدينة المعدن المعروفة بزجندر، وأما مدينة جزولة ومدينة لمطة فلا يسافر إليهما إلا أهلهما خاصة» .
فالمدن الصغار التي ذكرها المراكشي من تارودانت إلى لمطة هي المعروفة حتى اليوم بسوس لأنه قال" بليدات صغار بسوس الأقصى فاليعقوبي في القرن التاسع الميلادي يجعل السوس الأقصى مدينة إلى جانب مدينتي تمدولت وماسة وهو يحدد سوس:"سوس مدينة إلى جانب مدينتي تمدولت وماسة: مما يفيد أن هاتين المدينتين كانتا من أهم المدن السوسية.قلت: أما تامدولت فلم يبقى لها وجود اليوم وأما ماسة فما زالت تتسع. وسرعان ما يوسع اليعقوبي رؤيته فقال:«وسوس هو ما وراء جبال درن أي ما وراء الأطلس الكبير، وينتهي عند نول لمطة حيث تبتدئ المنطقة الصحراوية» .
وهذا يشبه نظرة البكري في القرن11م الذي يحدد سوس بما وراء درن لينتهي عند نول لمطة حيث تبتدئ الصحراء» . ونجد أن ابن خلدون يحدد السوس الأقصى بما وراء مراكش، وفيه تارودانت وافران(الغيران) وينتهي إلى القبلة عند مصب نهر درعة ويخترقه نهر سوس إلى البحر. وهذا التحديد هو الشائع في العهد المريني كمنطقة لجباية الضرائب حيث قسم المرينيون المغرب إلى خمسة أقاليم لجمع الضرائب. وهذا التحديد هو الذي ساد في العهد السعدي فهناك مصدران يؤكدان هذا المعنى "الأول" وصف إفريقيا حيث قال:«سأتعرض الآن لناحية سوس الواقعة وراء الأطلس إلى جهة الجنوب المقابلة لبلاد حاحة، يبتدئ غربا من المحيط، وينتهي جنوبا في رمال الصحراء، وشمالا في الأطلس، وشرقا عند منابع نهر سوس الذي سميت به هذه الناحية». أما المصدر الثاني: سجل جمع الضرائب لأحمد المنصور الذهبي المعروف بـ"ديوان قبائل سوس"، وفيه أسماء قبائل سوس المعروفة لهذا العهد. اسم "سوس" ظل يطلق على المنطقة التي حددتها هذه المصادر التي أوردناها منذ بداية العهد العلوي حتى الآن، وهو ما خلف الأطلس الكبير جنوبا إلى الصحراء ومن المحيط الأطلسي إلى وادي درعة شرقا.
وفي سوس العالمة لصاحبه محمد المختار السوسي يعرف سوس:«نعني بسوس في كل أعمالنا التاريخية في هذا الكتاب وغيره ما يقع من سفوح درن الجنوبية إلى حدود الصحراء من وادي نول وقبائله من تكنة والركائبات وما إليهما إلى حدود طاطة وسكتانة».
ونتساءل هل لفظة "سوس" و"جزولة" و"المصامدة" يقصد بها المنطقة نفسها؟ فنجد المختار السوسي يأخذ بهذا التحديد وسماه "بلاد جزولة" وسمى كتابه "خلال جزولة" فجاءت جزولة في كتابه مطابقة لحدود "سوس".
وعندما نبحث عن حدود هذا الموطن في التاريخ القديم، فنجد المؤرخين الرومان الذين تحدثوا عن القبائل الأمازيغية القديمة، يذكرون أن موقع جيتولة: (جزولة) يمتد في شمال إفريقيا من المحيط الأطلسي إلى أواسط الجزائر الحالية، منحصرا بين المواقع التي يحتلها الرومان شمالا إلى أقاليم إثيوبيا جنوبا.
أما عند الأوروبيين فإن منطقة سوس تعتبر أرضا غامضة. ولا يكاد يعرف عنها سوى مدنها الساحلية ولا تحتوي الخرائط التي وضعها الأوروبيين حتى بداية القرن 19 إلا على خطوط تشير إلى بعض الطرق والمسالك وقد استمر هذا الغموض إلى بداية الحماية. وما يمكن استنتاجه من هذه التحديدات المختلفة أن اسم سوس استعمل في أول الأمر للدلالة على رقعة جغرافية واسعة تمتد من تلمسان إلى المحيط الأطلانتكي ثم أصبح مجال هذه الرقعة يتقلص شيئا فشيئا فانقسم إلى قسمين أدنى وأقصى، ثم اختفت تدريجيا عبارة أدنى وأقصى، وبقي سوس دالا على الرقعة التي يطل عليها القادم من الشمال عندما ينحدر من السفوح الجنوبية للأطلس الكبير. والذي يمكن أن نستخلصه أن منطقة سوس يكتنفه الغموض، لأن الدول المتعاقبة على الحكم تغير استراتيجيتها التي تخضع دائما للتقسيمات الإدارية والعسكرية والاقتصادية من حين لآخر حسب الظروف والأحوال.
جغرافيا:
يقع سوس جنوب الأطلس الكبير، ويحده من الجنوب جبال الأطلس الصغير، تضاريسيا عبارة عن سهل أو حوض رسوبي يرجع إلى توضعات الزمن الثالث والرابع، كما تتخلله بعض الطبقات القديمة جدا التي تم تأريخها إلى ما قبل الكمبري خاصة الأدودني. وسهل سوس سهل متهذل، تعرض للتهذل مرات متعددة خاصة خلال الدورة الكلدونية الهرسينية وخلال الدورة الإنتهاضية الألبية على اعتباره منطقة اتصال بين الأطلسين الكبير والصغير.
ويحد سهل سوس من الشمال جبال الأطلس الكبير، وجنوبا يحده الأطلس الصغير بجباله الغابرة في القدم ويطل على الواجهة الأطلسية بسهل منفتح.
كما يعرف سهل سوس تدرجا في الإرتفاع من الشرق نحو المحيط، كما يعبر السهل محور مائي مهم استمد اسمه من المنطقة وهو واد سوس الذي يستمد مياهه من السفوح الجنوبية والشمالية للأطلسين الكبير والصغير وحسب مارمول كربخال في كتابه إفريقيا: «واد سوس اتخذ إقليم سوس اسمه من نهر وهو أكبر أنهار بلاد البربر في جهة الغرب، ويدعي بعضهم أنه هو الجزيرة التي كان بها قصر آنطي وحدائق الهسبيرند، ويبدو مع ذلك أنه هو أونة بطليموس التي يجعلها في الدرجة الثامنة طولا، والثامنة والعشرين وثلاثين دقيقة عرضا، يخرج هذا النهر من الأطلس الكبير، بين هذا الإقليم وإقليم حاحا، ثم يخترق سهول سوس متجها نحو الجنوب إلى أن يصب في المحيط قرب كرسطن، ويسقي أكثر البلاد خصبا وسكانا في تلك المنطقة، ويتخذ منه السكان جداول يسقون بها حقول قصب السكر، ويفيض في الشتاء حتى لا يعبر من أي مكان، إلا أنه في الصيف يمكن عبوره من كل جهة» .
كما عرف سوس بتشكيلة نباتية قل وجودها في المغرب وهي تشكيلة أركان والتي تمتد على مساحة كبيرة في المنطقة، ووردت في كتابات الرحالة،ولكنها أصبحت اليوم تتعرض للإجتثات بفعل التدخل البشري.
وصنف مناخ سهل سوس ضمن المناخ المتوسطي حيث يعرف تساقطات مهمة وحرارة معتدلة، نظرا لانفتاحه على البحر حيث يتلقى المؤثرات المحيطية الرطبة، كما أن سلسلة الأطلس الصغير تحول دون وصول المؤثرات الصحراوية الحارة والجافة، مما جعله إقليما غنيا من حيث الموارد المائية، حيث تعتبر فرشة سوس من أهم خزان مائي بالمغرب،لكن بفعل الاستغلال المفرط لها، أصبحت اليوم تعرف تراجعا مستمرا مما يحتم التعجيل بالحفاظ عليها.
اقتصاديا:
عرفت المنطقة بمؤهلاتها الفلاحية مما جعلها قطبا فلاحيا مهما على الصعيد الوطني من حيث إنتاج البواكر، والفواكه، نظرا للتربة الغرينية الخصبة وللموارد المائية الكثيرة، هذا والمنطقة عرفت تاريخيا بإنتاج السكر، وخير دليل على ذلك وجود بقايا منابع السكر بمنطقة تازمورت، كما أن انفتاح على المحيط جعل السواحل تعرف نشاطا بحريا، ارتبط بالصيد وبالتجارة الخارجية.
كما تجلى البعد البشري في أقدمية الاستقرار السكاني بالمنطقة، يعتبر الأمازيغ سكان المنطقة الأوائل،«ويعتبر سكان سوس ضمن الشعوب التي كانت تقطن شمال إفريقيا مند القديم» .
«والمؤكد تاريخيا أن غالبية سكان سوس من المصامدة وفيهم أقلية زناتية وصنهاجية، وقد خالط هؤلاء كثير من العناصر النازحة وبالخصوص الأفارقة والعرب واليهود والاندلسيون، وقد اندمجت كل هذه العناصر ضمن القبائل المستقرة في سوس في نهاية القرن التاسع عشر.» .
«فالزنوج الأفارقة تواردوا على سوس من السودان" إفريقيا الغربية" عبر حركات كان أغلبها عن طريق الاتجار وقد كان بيع العبيد مألوفا في مواسم سوس وأسواقها ولا تزال شجرة الأركان التي يباع تحتها العبيد بموسم الصالح سيدي احمد أموسى بتازروالت، معروفة حتى اليوم باسم "تركانت إسمكان، أي هرجانة العبيد».
«أما اليهود وهي أقدم جالية استقرت بالمغرب كان استقرارها بسوس بعد مغادرتهم لفلسطين في عهد نوبوخد نامر، وقد انضاف إلى هؤلاء بعض اليهود الذين طردتهم البلاد الأوربية في مختلف العهود ونذكر بالخصوص الواردين من اسبانيا سنة 1492 ومن البرتغال 1496.» .
«أما العنصر الأندلسي، فلا يمكن تتبعه إلا في الحواضر وبعض القرى مثل مدينة تارودانت التي لا تزال بعض أحيائها تحمل أسماء أندلسية مثل درب الأندلسيين"إيندلاس" ودرب"أولاد بونونة " كما عرفت بها بعض الأسر مثل أسر"أيت الناصر" التي ترتفع بنسبها إلى السراج وزراء غرناطة» .
وهذا الاحتكاك ساهم في تنويع التشكيلة الثقافية للمجتمع السوسي وقد حقق العناصر المتساكنة في هذه المنطقة اندماجا قويا يتجلى فيما يربط بينها من علاقات وثيقة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

المرأة الأمازيغية:
شهدت جميع الحضارات التي عرفت ازدهارا اجتماعيا وثقافيا، حضور المرأة الوازن داخل الأسرة، والقبيلة والمجتمع ومن بينها الحضارة الأمازيغية، حيث مند الأزل والمرأة الأمازيغية تحاول إثبات ذاتها في مختلف الميادين، فقد احتلت مكانة في مجتمعها عبر العصور التاريخية وتبوأت مراكز السلطة والقرار، حيث عرفت المرأة الأمازيغية عبر تاريخ شمال إفريقيا شموخا يليق بمكانتها وسجلت اسمها في سجل التاريخ، وتركت بصماتها فيه.
فالأسرة الأمازيغية هي أسرة أميسية فكلمة"تمغارت" تعني الزعيمة ومذكرها "أمغار" الذي يعنى الزعيم وإلى المرأة ينتسب الأبناء فكلمة"كما" بمعنى الأخ تعنى ينتسب إلى أمي ونفس الشيء بالنسبة لكلمة"أولت ما"-"آيت ما" .
والملاحظ أن المجتمع الوحيد الذي يحمل أبناؤه أسماء أمهاتهم هو المجتمع الأمازيغي، وقد أقر جل الأثنولوجيين على أميسية المجتمع الأمازيغي ويستندون إلى ذلك إلى كون أغلب الآلهة والمعبودات الأمازيغية تحمل أسماء مؤنثة كالآلهة الشهيرة Tannit. وهنا تبرز لنا المكانة التي تقلدتها المرأة الأمازيغية في مجتمعها وقد شغلت منصب Tagellit أي الملكة، وكانت فاعلة سياسية بل شغلت منصب القائدة عسكرية وأثبتت حنكتها ومهارتها في التخطيط العسكري، وألحقت هزائم بأعداء البلاد الأمازيغية، ولنا في التاريخ الأمازيغي نماذج عديدة وسنسوقها أمثلث احتفظت بها المصادر التاريخية للمرأة الأمازيغية المثابرة.
ففي العصر القديم:
شهد هذا العصر بسالة ملكة أمازيغية البطلة دهيا الأوراسية الملقبة بالمصادر العربية بالكاهنة الأوراسية وهي:«أول امرأة سياسية حكمة المغرب قبل الفتح الإسلامي، وكانت هي الملكة الداهية الملقبة بالكاهنة،فقد قاومت الفاتح العربي حسان بن نعمان وانتصرت عليه، وبقيت تحكم المغرب مدة عشر سنوات حتى هاجمها حسان مرة ثانية سنة 82هـ وقضي عليها بجبال الأوراس في موضع يعرف ببئر الكاهنة» . «وقتلت قرب بئر تسمى منذ ذلك بئر الكاهنة وحمل رأسها مشهرا إلى الخليفة. وبموتها انتهت فترة الدفاع البطولي» .ولقد عرفت بشدة بأسها وقوتها وعرفت في حربها مع العرب بسياسة الأرض المحروقة ولقد أعجب الكتاب الغربيون ببطولاتها فكتبوا عنها روايات تخلد شجاعتها وبسالتها، وأصدرت Magli biosnard سنة 1925. رواية عنها بعنوان le roman de la kahena, d’après las anciens textes arabes وأصدر paul serge kakon رواية بعنوان: kahena la magnifique وجعل بطلتها الكاهنة البطلة البربرية،وهذا ما يؤكد لنا أن الملكة الداهية تركت بصماتها الراسخة في القوة والشجاعة، والتاريخ يشهد لها بذلك.
أما في العصر الوسيط:
عرف العصر الوسيط بروز كنزة الأوربية وهي«زوجة ادريس الأول، لعبت دورا هاما في إرساء قواعد الدولة الإدريسية» خاصة بعد وفاة زوجها إدريس الأول«وأظهرت تفوقا كبيرا في حسن الإعداد لولدها إدريس الثاني ليتحمل عبء الدولة الإسلامية الأولى في المغرب» بل سيمتد نصحها وحكمتها إلى التدخل في الحالات الحرجة.
وقد عرف هذا العصر كذلك الأميرة زينب تانفزاويت الهوارية، أي من قبيلة هوارة الأمازيغية وكانت«أرملة أمير أغمات، وزوجة الأمير أبي بكر بن عمر اللمتوني». وقد لعبت دورا بارزا وحاسما على مسرح الأحداث السياسية للدولة المرابطية وكان لها تأثير في توجيه تلك الأحداث، فقد كانت صاحبة نقل الإمارة والسلطة من أبي بكر ولقد تزوجت أربعة ملوك أمازيغيين وكان آخرهم يوسف بن تاشفين ولعبت دورا هاما في حياة زوجها الأمير الذي من أجلها بنى حاضرة مراكش. وكتب عنها الناصري في الاستقصاء:«وكان للقوط هذا امرأة اسمها زينب بن إسحاق النفزاوية، قال ابن خلدون: وكانت من إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة وكانت قبل لقوط عند يوسف بن عبد الرحمن بن شيخ وريكة، فلما قتل المرابطون لقوط بن يوسف المغراوي خلفه أبو بكر بن عمر على امرأته زينب بنت إسحاق المذكورة إلى أن كان أمرها ما نذكره»
وفي المرجع نفسه يقول الناصري:«كان الأمير أبو بكر بن عمر اللمتوني قد تزوج زينب بنت إسحاق النفزاوية، وكانت بارعة الجمال والحسن كما قلنا وكانت مع ذلك حازمة لبيبة، ذات عقل رصين ورأي متين ومعرفة بإدارة الأمور حتى كان يقال لها الساحرة، فأقام الأمير أبو بكر عندها بأغمات نحو ثلاثة أشهر، ثم ورد عليه رسول من بلاد القبلة فأخبره باحتلال أمر الصحراء، ووقوع الخلاف بين أهلها. وكان الأمير أبو بكر رجلا متورعا فعظم عليه أن يقتل المسلمون بعضهم بعضا، وهو قادر على كفهم، ولم ير أنه في سعة من ذلك وهو متولي أمرهم ومسؤول عنهم فعزم على الخروج إلى بلاد الصحراء ليصلح أمرها، ويقيم رسم الجهاد بها. ولما عزم على السفر طلق امرأته زينب وقال لها عند فراقه إياها "يا زينب إني ذاهب إلى الصحراء وأنت امرأة جميلة بضة لا طاقة لك على حرارتها وأني مطلقك فإذا انقضت عدتك فانكحي ابن عمي يوسف بن تاشفين فهو خليفتي على بلاد المغرب" فطلقها» .
وبهذا تكون هذه المرأة ذات رأي في السياسة وصاحبة النهي والأمر.-البطلة فانو بنت الوزير عمر بن بانتان المرابطية الصنهاجية من قبيلة لمتونة:«قامت بدور هام في الدفاع عن اللمتونيين وحالت دون استسلام الأمير إسحاق بن علي المرابطي للموحدين حتى لا يدخلوا مدينة مراكش» وهي المرأة المحاربة إلى آخر رمق ضد الموحدين لكنها غلبت على أمرها ودخل الموحدون إلى مراكش واقتحم قصرها بعد مقتلها سنة 545هـ.
الأديبة زينب ابنة الخليفة يوسف بن عبد المومن بن علي الموحدي«عالمة بعلم الكلام، وأصول الدين، صائبة الرأي، فاضلة الصفات». وقد أحب أن يصورها الشاعر الأديب علي الصقلي في مسرحية الشعرية"الأميرة زينب" بصورة المرأة الموحدية النموذج فكرا وسيرة ومذهبا ونزوعا.
تميمة بنت يوسف بن تاشفين «وأخت الملك علي المكناة بأم طلحة من الأديبات المشهورات بالأدب والكرم والرقة»
في العصر الحديث:
ظهرت السيدة الحرة حاكمة تطوان،«زوج أبي الحسن المنظري حاكم تطوان، وقيل أنها تزوجت زواجا سياسيا السلطان أحمد الوطاسي ثالث ملوك الوطاسيين، وقائدة الجهاد كأبرز شخصية في أسرة بني راشد شمال المغرب في القرن السادس عشر الميلادي، وقد اعتنى بها المؤرخين وبأيام حكمها لتطوان ونواحيها ثلاثون سنة، ووصفوها بأنها كانت امرأة شديدة الاندفاع، ميالة إلى الحروب» وهذه السيدة هي عائشة بنت الأمير علي بن راشد الحسني.
السيدة يطو زوجة الشيخ رحو بن شحموط، وقد عرف اسمها في المصادر البرتغالية لكونها السبب في مقتل الضابط البرتغالي المتجبر نونوفر نانديش الذي اتصف بكثرة غاراته على دواوير قبيلة دكالة وفي إحدى غاراته على دوار من أولاد عمران تمكن من الظفر بغنائم كثيرة وأسرى من بينهم يطو زوجة الشيخ. ولما عاد الشيخ وجد البرتغاليين المغيرين فبادر إلى مطاردتهم ونصب لهم كمينا فتمكن من قتل قائد الحملة وفتك بأغلب القوات البرتغالية فرجع الشيخ منتصرا مستردا زوجته والغنيمة كلها .
-السيدة للا خناثة بنت بكار زوج المولى إسماعيل،«كانت مستشارة لزوجها أزيد من ربع قرن وكانت أيضا فقيهة وعالمة وأديبة كتبت على هامش الإصابة لابن حجر، وأشرفت على تربية حفيدها سيدي محمد بن عبد الله، وكانت لها مراسلات مع ملوك فرنسا وهولندا إسبانيا، وقد عثر الأستاذ عبد الهادي التازي على أزيد من عشرين مراسلة، وقد كتب عنها في كتابه "جولة في تاريخ المغرب الدبلوماسي» .
-وقد لعبت للا الضاوية زوجة السلطان سيدي محمد بن عبد الله:«ذات الأصل التركي دورا كبيرا في ربط علاقات المغرب مع بعض الدول الأوروبية» خاصة أن عهد هذا السلطان عرف انفتاحا كبيرا على الغرب، وكانت الصويرة مركزا لتلاقح الثقافات ولتعايش والأديان والأعراف. وكتب عنها المؤرخ Euloge Biossonade في مجلته Historia الفرنسية.
السيدة رحمة بنت الإمام محمد بن سعيد المرغيتي الأخصاصي السوسي دفين مراكش وقد كانت فقيهة وعالمة ألفت مختصرا فقهيا»
السيدة للا تعزى تاسملالت الصوفية الصالحة العابدة ذات الشهرة الفائقة وتوصف بربيعة زمانها لها مشهد يقام عليه موسم نسائي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 
المرأة السوسية ودورها في التنمية-1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-
انتقل الى: