الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ظاهرة الجفاف-1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: ظاهرة الجفاف-1   الإثنين مارس 31, 2008 11:37 pm

I - مقدمة

تاريخ نوبات الجفاف
1 - أخذ الجفاف يحتل في مناسبات عديدة في العقود الخمسة الماضية مكانة بارزة من الأخبار التي تصور المجاعات وفشل المحاصيل الزراعية والكوارث وغير ذلك من التجارب المثبطة للعزيمة خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وهو ليس في الواقع خطرا جديدا يتهدد الحياة أو رفاهية الإنسان، بل هو ظاهرة قديمة تصيب في كثير من الأحيان أو من حين إلى آخر مناطق من الأرض فتسبب الضرر لفترات وبدرجات من الشدة متفاوتة. وفي الأزمنة القديمة وردت أنباء الجفاف في الأساطير الإغريقية ووصف الجفاف وصفا بديعا في الكتاب المقدس والقرآن الكريم. وفي التاريخ الحديث خلال الثلاثمائة سنة الماضية لم تفتأ نوبات الجفاف المدمرة الحارقة تصيب مناطق مختلفة كثيرة من العالم على فترات مختلفة وتحدث فيها الفوضى والضنك. ومن الممكن ذكر بعض الأمثلة، كنوبات الجفاف الكبرى التي وقعت في الولايات المتحدة في سنة 1726 واستمرت لثلاث وعشرين سنة، والجفاف الذي حدث فيما بعد في سنة 1930 واستمر لعشر سنوات، ونوبات الجفاف المدمرة التي نزلت ببلدان الساحل في أفريقيا فيما بين 1968 و1973 ومعظم الثمانينيات.
2- وتبين وقائع الجفاف في سجلها الطويل أن تلك الحوادث مخاطر طبيعية. إلا أن العنصر البشري يمكن أن يكون من بين العوامل المسهمة في زيادة حدوث الجفاف ومضاعفة آثاره، وأن يكون في نفس الوقت هو المساهم الأكبر في تلطيف هذه الآثار، كما هو مبين أدناه في هذه الوثيقة. وقد يكون من المفيد هنا أن نستشهد بالرأي الحصيف الذي أعرب عنه برونوسكي بشأن القدرات الرائعة التي يتمتع بها الإنسان: "لقد أصبح الإنسان مهندسا لبيئته؛ ويتميز أسلوبه في هذا المجال بأنه انتقائي وفاحص: منهج فكري يتوقف فيه العمل على الفهم".
تعريف الجفاف
3 - أصبح الجفاف بوصفه أحد المخاطر الطبيعية موضوعا لكثير من الدراسات التي أجراها علماء من تخصصات ومهن شتى. ومن ثم اختلفت تعريفات الجفاف وفقا لطبيعة الاحتياجات من الماء أو الرطوبة. وقد مر تعريف بسيط يركز على تخلف المطر عن السقوط في موسمه المعتاد بتعديلات عديدة. ومن بين العبارات والتعريفات العديدة التي وضعت للجفاف هي الجفاف الموسمي والجفاف العارض والجفاف المتصل بالأحوال الجوية والجفاف الزراعي والجفاف الهيدرولوجي. واقترحت عبارات أخرى لوصف الجفاف وفقا لاستخدام الأرض أو حاجتها مثل "الجفاف الرعوي" و"الجفاف الإيكولوجي".
4 - واقترحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تعريفين للجفاف:
(أ) تخلف المطر عن السقوط أو سوء توزيعه لفترة طويلة؛ و
(ب) فترة يسودها طقس جاف بدرجة غير عادية وتطول بما يكفي لكي يتسبب نقص الأمطار في اختلال هيدرولوجي خطير.
إضافة لذلك، فقد ورد في المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التعريف التالي: تعني كلمة "الجفاف" الظاهرة الطبيعية التي تحدث عندما يكون المطر أدنى بدرجة محسوسة من مستوياته المسجلة، وهي تتسبب بذلك في وقوع اختلالات هيدرولوجية تؤثر تأثيرا ضارا على نظم إنتاج الموارد الأرضية".
كما تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة التعريف التالي لتدبير يتصل بالجفاف: "يعني التخفيف من آثار الجفاف هو تلك الأنشطة التي تتعلق بالتنبؤ بالجفاف وترمي إلى التقليل من تعرض المجتمع والنظم الطبيعية في مواجهة الجفاف من حيث اتصالها بمكافحة التصحر".
أسباب الجفاف
5 - رغم أن أسباب نوبات الجفاف القابل للقياس لم تعرّف بعد تعريفا جديداً، فقد ذكرت في هذا المجال عدة أسباب ممكنة:
(أ) زيادة برودة الكرة الأرضية في النصف الشمالي منها كسبب للجفاف الممتد في إقليم الساحل .
(ب) كان ارتفاع حرارة الجو أساسا لعدة آراء بوصفه سببا لزيادة تكرار موجات الجفاف المرتبطة بالأحوال الجوية.
(ج) من شأن العمليات الجوية المسببة للمطر إذا ضعفت نتيجة لانحسار الغطاء النباتي في المناطق الجافة وشبه الجافة أن تؤدي إلى تناقص انعكاسية سطح الأرض.
(د) أنماط شتى من الدوران الجوي الضخم في مواقع الأعاصير المضادة أو نظم الضغط المرتفع، فهي إذا استمرت لفترات طويلة يمكن أن تؤدي إلى حالات جوية عاصفة مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحرارة والبرودة.
II - حالة الجفاف في إقليم الشرق الأدنى
الشرق الأدنى كإقليم جاف أو شبه جاف
6 - تتألف منطقة الشرق الأدنى من 29 بلدا وتمتد من المحيط الأطلسي (موريتانيا والمغرب) إلى باكستان وقرغيزستان في وسط آسيا. ويقدر عدد سكان المنطقة بحوالي 561 مليون نسمة (10% من سكان العالم)، منهم 52 في المائة ريفيون و48 في المائة حضريون. وتحتل المنطقة رقعة من الأرض تبلغ مساحتها 18.5 مليون كم مربع (14 في المائة من مساحة العالم).
7 - ويبلغ متوسط سقوط الأمطار 205 مم، ويعد شح المياه أخطر تحد يواجه الزراعة في كل بلدان الإقليم تقريبا. وتتنبأ تقارير البنك الدولي بأن إمدادات المياه المتجددة سنويا في كل بلدان الإقليم تقريبا ستقل عن 700 متراً مكعباً لكل فرد في عام 2025. وفي حين يغطي الشرق الأدنى 14% من مساحة العالم، فإن موارده المائية لا تزيد عن 2 في المائة تقريبا من إجمالي موارد المياه الداخلية المتجددة للعالم. وتعبر المنطقة عدة أنهار دولية تنبع من خارج المنطقة، وأهمها النيل ودجلة والفرات.
فترات الجفاف التي وقعت مؤخرا في الشرق الأدنى
8 - في السنوات العشرين الماضية تعرض كثير من بلدان الإقليم لفترات طويلة من الجفاف. فقد عانى المغرب من الجفاف في فترتي 1980-1985 و1990-1995؛ بينما أصاب الجفاف تونس وقبرص في 1982-1983 ثم أصابهما مرة أخرى في الفترة 1993-1995، ثم عانت قبرص مرة أخرى من 1995-2000.
وعانى فى الإقليم معاناة شديدة من تكرار نوبات الجفاف التي كان لها تأثير بدرجات مختلفة من بلد إلى آخر. غير أن الجفاف الذي استمر لثلاث سنوات متعاقبة (1998-2000) كان أبرزها. ويجتذب تكرر الجفاف الواسع النطاق الانتباه نظرا لأنه يقضي عادة على عدد متزايد من البشر والحيوانات الزراعية نتيجة لنقص المياه والغذاء والعلف. وكانت أشد البلاد تأثرا به كل من الأردن وأفغانستان وباكستان وجمهورية إيران الإسلامية والسودان وسوريا والعراق والمغرب.
النتائج العامة للجفاف
9 - إن المتغيرات السائدة التي تسبب التغيرات الإيكولوجية هي عوامل مادية مثل سقوط الأمطار الذي يخرج عن السيطرة والإدارة. ولقد كانت نوبات الجفاف الممتدة لأكثر من عام مشكلة عصية على المعالجة في جميع الحالات. فالجفاف يؤثر تأثيرا مباشرا على سبل العيش لدى السكان لأنه ينقص الإنتاج الغذائي ويهلك الحيوانات الزراعية ويخفض القوة الشرائية وقد يؤدي إلى الصراعات الأهلية ويزيد بسرعة من عدد المعدمين. وفي نهاية الأمر يصبح الناس معتمدين على المعونة الدولية بوصفهم نازحين داخل بلادهم أو لاجئين في بلدان أخرى.
10 - ففي فترة الجفاف الأخيرة في جمهورية إيران الإسلامية، على سبيل المثال، أصبح كثير من الأراضي الرطبة والبحيرات المعروفة دوليا، مثل أراضي هامون الرطبة، أصبحت جافة تماما. وقد أثر تزايد واشتداد حرائق الغابات والعواصف الرملية على سبل العيش لدى السكان والحياة البرية على الصعيد المحلي، وواجه بعض الأنواع خطر الانقراض، كما تؤدي فترات الجفاف الممتدة إلى تدهور الموارد. وقد تجلى هذا واضحا في نقص المياه الشديد وهبوط الإنتاجية في الأراضي المزروعة وأراضي الرعي وفقدان خصوبة التربة وتدهور قاعدة الموارد بالإضافة إلى الموارد الوراثية. وكانت النتيجة النهائية لذلك حدوث انحسار إيكولوجي وزيادة التصحر.
11 - ويختلف تأثير الجفاف في الشرق الأدنى من منطقة فرعية إلى أخرى وفيما بين البلدان داخل المناطق الفرعية. وقد عرفت المنطقة تاريخيا نوعين من حالات الطوارئ التي تبرر المعونة الغذائية، وهما: النزاعات الأهلية والكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات وموجات الجفاف. يضاف إلى ذلك أن مشكلات الزراعة الهيكلية وإهمال نظم الري يمكن أن تضاعف من آثار الجفاف ونقص المياه على الإنتاج الزراعي.
آثر الجفاف على الزراعة
12 - إن 70 في المائة تقريبا من الأراضي الزراعية في المنطقة يعتبر مناطق جافة أو شبه جافة، ولا يصلح للزراعة إلا 20 في المائة من أراضي المنطقة. وتؤدي الزراعة دورا محوريا في اقتصادات أغلبية هذه البلدان. وتتفاوت هذه الأهمية إلى حد كبير بين بلدان المنطقة. وتسهم الزراعة إسهاما ملموسا في التجارة الخارجية في بعض هذه البلاد لأنها تدر العملة الأجنبية وتلبي الاحتياجات الغذائية المحلية. والمحاصيل الرئيسية التي تزرع في المنطقة هي الحبوب والخضروات والفواكه ومحاصيل العلف والألياف، وتتضمن محاصيل الحبوب الكبرى القمح والأرز والذرة الصفراء والشعير والذرة الرفيعة.
13 - وقد أدى أسوأ جفاف وقع منذ عقود إلى تقليل الناتج الزراعي في عدة بلاد، وتبع ذلك حدوث انخفاض شديد في الناتج الزراعي بكل من الأردن وجمهورية إيران الإسلامية وسوريا والعراق. وتدل تقديرات سنة 1999 على أن مجموع الناتج من الحبوب في هذه المنطقة الفرعية كان يتوقع له أن يصل إلى حوالي 52.4 مليون طن، وهذا يقل بنسبة 10-16 في المائة عنه فى سنة 1998، كما كانت 12 في المائة أقل من المتوسط خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد كانت لنوبات الجفاف المتعاقبة التي نزلت ببلاد الشرق الأدنى عواقب مدمرة على حياة النبات والحيوان والبشر على حد سواء. وقد زاد من شدتها نشوب النزاعات الأهلية في عدد من هذه البلدان. إلا أن أشد الجوانب تأثرا كان الإنتاج الزراعي، وهو المرتبط مباشرة بسبل عيش السكان. وقد أدت السنوات الثلاث الأخيرة من الجفاف إلى صعوبات متزايدة في بعض بلاد المنطقة.
آثار الجفاف على البيئة والتنوع البيولوجي
14 - يمكن أن تتأثر التنمية الزراعية والأمن الغذائي بشدة نتيجة لقوى مناوئة تمتد عبر البلدان، وذلك مثل إزالة الغابات والتدهور البيئي. وقد أدى التدهور والتغير في كثير من العمليات الإيكولوجية إلى فقدان أنواع ومواجهة أنواع أخرى لخطر الانقراض. وقد أثر الجفاف والتصحر تأثيرا مباشرا وغير مباشر على تنوع الحياة البرية، وهو ما أدى إلى أن تصبح المنطقة خالية أو تكاد من الحياة البرية نتيجة لبعض نوبات الجفاف المتكررة. وينبغي أن يكون هناك إدراك واضح بأن انقراض التنوع البيولوجي لا يمكن استرجاعه.
15 - والمثال الواضح على الآثار السلبية للجفاف هو السودان؛ فقد كانت الأراضي الجافة فيه ذات يوم منتجة وغنية بالتنوع البيولوجي الزراعي. ولكن نوبات الجفاف والتصحر التي أصابت مناطق شاسعة من البلد مرة بعد أخرى خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات أثرت على نحو لافت للنظر على زراعة الأراضي الجافة في السودان. وكان من نتيجة ذلك أن تعرضت للخطر أنواع المحاصيل وأصناف النباتات التقليدية والمحلية التي تشكل الغذاء الأساسي للسكان في المناطق الجافة من السودان. كما عانت أنواع الذرة الرفيعة، والأصناف المحلية من الفول السوداني، والكركديه، واللوبيا من التصحر المتسارع نتيجة للتغيرات المناخية في المناطق المتأثرة من البلد. وكانت هناك قائمة طويلة من أنواع الشجر الهامة التي يتهددها خطر الانقراض بسبب تكرار موجات الجفاف والتصحر في مناطق عديدة من السودان، وخاصة ولايتي كردفان ودارفور. كما أثر الجفاف تأثيرا مباشرا على إنتاج الصمغ من أشجار الصمغ العربي (الهشاب).
الآثار المترتبة على الجوانب الاجتماعية الاقتصادية
16 - يؤدي الجفاف وتدهور الأراضي وفي نهاية المطاف التصحر إلى حدوث أزمات مثل المجاعة والفقر والاضطرابات الاجتماعية وإلى الحرب في بعض الأحيان. وتؤدي الحرب إلى حركة السكان ونزوحهم وهجرتهم، وتضطرهم هذه التحركات إلى فقدان هويتهم الثقافية وتشويه نسيج حياتهم الاجتماعية. وكانت أكثر شرائح السكان عرضة لآثار الجفاف تقيم في المناطق الريفية التي ليس لها عادة مصادر بديلة للدخل. وفي بلدان المنطقة، باستثناء عدد قليل منها، تنخفض معدلات الزيادة فى الإنتاج الغذائي بصفة عامة عن معدلات نمو السكان. وفي الفترة الممتدة من 1991 إلى 1996 كانت معدلات نمو الإنتاج الغذائي على مستوى الفرد سلبية في 15 بلدا من بلدان الإقليم.
17 - وقد دلت نسبة الواردات الزراعية إلى إجمالي استهلاك الغذاء على مدى اعتماد المنطقة على هذه الواردات. وقد بلغت الواردات الزراعية ما يقارب الربع من مجموع واردات المنطقة التجارية. وما زالت المنطقة علاوة على ذلك تواجه فجوة غذائية متزايدة الاتساع، وهو ما يؤدي إلى تزايد الواردات الغذائية، وخاصة الحبوب ومنتجات الألبان والسكر والزيت النباتي. ويواجه معظم بلدان المنطقة، باستثناء البعض القليل منها، انخفاضاً فى نسب اكتفائها الذاتي في مجال الغذاء. غير أن إجمالي الميزان الزراعي (أي إجمالي الصادرات الزراعية كنسبة مئوية من الواردات الغذائية) تراوح فيما بين مستويات شديدة الانخفاض في البلاد الغنية بالنفط مثل الجزائر والسعودية وقطر وليبيا وبين مستويات مرتفعة نسبيا في أفغانستان وتركيا والسودان وسوريا والمغرب.
18 - وفي العراق ما زالت توجد في كثير من مناطقه مشكلات صحية وغذائية رغم برنامج النفط مقابل الغذاء الذي ساعد فى تحسين وضع إمدادات الغذاء. وكان من المتوقع أن يزيد الجفاف من سوء مشكلة الإمدادات الغذائية. ويتيح هذا الاتفاق للعراق أن يبيع من النفط ما قد يصل إلى 5.26 مليار دولار خلال فترة قدرها ستة شهور لشراء إمدادات الغذاء والدواء والمواد الطبية وكذلك للاستخدام لأغراض الطوارئ وإعادة التأهيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 
ظاهرة الجفاف-1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-
انتقل الى: