الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الحقيقة في الفكر الفلسفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: مفهوم الحقيقة في الفكر الفلسفي   الإثنين مارس 31, 2008 9:57 pm

ما هي الحقيقة ؟

كما أسلفنا سابقاً سنقسم الحقيقة إلى قسمين الحقيقة المطلقة والتي سنسميها بالحقيقة الغائبة والحقيقة الواقعة والتي سنسميها الحقيقة المعاشة ولعل من اليسير في البداية أن نقوم بتسليط الأضواء على الحقيقة الأولى والتي أعني بها المطلقة أو الغائبة

الحقيقة الغائبة

إن الحقيقة بهذا الإطار يكون شمولياً يحمل المطلق كإطار عام لتفاصيله , هذا المطلق الذي أدرج ضمن تيارين رئيسيين كما يبدو لنا :

التيار الأول وهو التيار المادي العلماني والتيار الثاني وهو التيار الديني .

وإن المطلقية التي تتماهى مع مضمون هذا النوع من الحقيقة جعلت المطلق هو التفصيل الوحيد لها والمطلق هنا بمعنى اللا منتهي .

ففي التيار الأول ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالله بينما في التيار الثاني ترتبط بالطاقة والتي هي في كلا الحالتين بالنسبة لنا صلة الوصل بين الزمن والمادة أو بشكل أدق بين الزمن والمكان وهما المتحولان اللذان تتأثر بهما الحقيقة المعاشة كما أسلفنا .

والصلة بين المادة بمفهومها الواسع وبين هذا المطلق مفهومة بشكل أو بآخر لدى كلا الطرفين ففي التيار الديني يتمثل في الروح والذي هو جزء رباني مطلق متحد بالجسد والروح هنا بالمعنى المطلق للكلمة فما من ذرة إلا وتملك في مكنونها قدرة الحركة والدوام بينما في الطرف الآخر المادي يبدو ذلك واضحاً من خلال تحول الطاقة إلى مادة والمادة إلى طاقة وربما أبرز من قام بالوقوف على ذلك وحاول الغوص في أعماق هذه الصلة هم الصوفيون في التيار الديني والنسبيون نسبة إلى ألبيرت انشتاين صاحب النظرية النسبية في التيار المادي العلماني وكلاهما أكد أن هناك صلة وصل بين هذا وذاك أو كما نأكد نحن على الصلة بين الحقيقة والمادة .

لكن الصلة بين الزمن وتلك الحقيقة مازال يكتنفه بعض الغموض وسنقوم بشرح تلك الصلة في كلا التيارين .
منهج الشك عند ديكارت

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:
فإن الاطلاع على الحضارات المختلفة من الأمور التي تزيد في المخزون المعرفي لدى الباحث الجاد، لأن البحث العلمي هو الركن الأساسي في قيام الحضارات.
ولعل الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت من أوائل الذين مجدوا العقل ونادى بارتياد الاتجاه العقلي حتى سمّي "أبو الفلسفة الحديثة".
وقد نادت الفلسفة الديكارتية بالحق الذي برهنت عليه في وضوح الذهن وبداهيته ومجّدت العقل، وقال ديكارت في المقال عن المنهج: "العقل هو أحسن الأشياء توزعاً بين الناس إذ يعتقد كل فرد أنه أوتي منه الكفاية حتى الذين لا يسهل عليهم أن يقتنعوا بحظهم من شيء غيره ليس من عادتهم الرغبة في الزيادة على ما لديهم منه، وليس براجح أن يخطئ الجميع في ذلك، بل الراجح أن يشهد هذا بأن قوة الإصابة في الحكم وتمييز الحق من الباطل، وهي في الحقيقة التي تسمى بالعقل أو النطق تتساوى بين كل الناس بالفطرة، وكذلك يشهد اختلاف آرائنا لا ينشأ من أن البعض أعقل من البعض الآخر"(= .
وقبل التعرف على منهج الشك الديكارتي، لا بد لنا من معرفة لمحة سريعة عن حياته، والعوامل التي ساعدت على ظهور هذا المنهج عنده.
حيـاة ديكـارت:
ولد رينيه يواقيم ديكارت في 31/3/1596م، بمدينة لاهاي بإقليم التورين Touraine{ بفرنسا، وأبوه يواقيم ديكارت كان مستشاراً بمحكمة بريتاني (Bretagne)، أما أمه فهي جان بورشار كانت بنت حاكم مقاطعة بواتيبة في جنوب تور، فهو ينتمي إلى أسرة فرنسية برجوازية عرفت بنبلها، وشرفها، وعلو منزلتها في طول البلاد وعرضها. =
كان ينتمي إلى طائفة اليسوعيين، التي كانت تعمل في إطار حركة الإصلاح الديني الكاثوليكي، التي كانت موجودة قبل إنشاء هذه الطائفة بأمد بعيد، وجماعة اليسوعيين التي أسسها القديس اغناطيوس اللوايولي الإسباني في القرن السادس عشر، كانت تهدف إلى مقاومة الإصلاح البروتستانتي، والعمل على تجديد الكنيسة الكاثوليكية، عن طريق التوجيه الديني والسياسي والتربوي للقادة والحكام، ولأبنائهم.
ولما كان ديكارت واحداً ممن تربوا في لافليش وتعلموا فيها وتلقنوا أصول التعاليم اليسوعية التي كان في مقدمتها: أن الإنسان خلق لكي يمجد الله ويخدمه، لا للبحث في حقائق الدين ومحاولة استكناة أسراره، كما تعلموا دروساً في تقوية الإرادة وتحمل المسؤولية(=)، فإن هذه التربية أثرت في نفسية ديكارت، وألهمته طمأنينة النفس وغمرته بالإيمان، وحببته في العمل والنظر معاً، كما عودته على تحمل المسؤولية والشغف بالنظام والامتثال بالطاعة وغيرها من الصفات الحميدة؛ التي أسهمت بنصيب وافر في تكوين ملامح فكره، مما أحدث تحولاً جوهرياً في مسار الفكر في ذلك العصر نتيجة المنهج الذي قدمه لبلده وأمته، والذي كان مغايراً لما سبقه من أفكار، وانبثق الشك عنده كوسيلة مؤقتة لتحرير العقل من سيطرة الأفكار والنظريات السابقة وتطهيره من مجرد الاحتمالات.

منهج الشك عند ديكارت:
يرى ديكارت أن البحث في المنهج هو أهم المشكلات وأولاها بالعناية في مهمة الفيلسوف.
ولم يرض ديكارت عن منهج الفلسفة الكلامية الذي كان سائداً في عصره، وتلقَّنَه أيام طَلَبِهِ للعلم في مدرسة لافليش، ولاحظ ديكارت اختلاف وجهات النظر وفوضى الآراء سواء في الفلسفة، أو في العلوم، أو في الدين.
ويرى ديكارت أن المنهج هو عبارة عن قواعد مؤكدة بسيطة إذا راعاها الإنسان مراعاة دقيقة، كان في مأمن أن يحسب صواباً ما هو خطأ، واستطاع -دون أن يستنفذ قواه في جهود ضائعة-أن يصل بذهنه إلى اليقين في جميع ما يستطيع معرفته).
والشك هو خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية عند ديكارت، وهو السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، إذ يقول: "الشك خطوة ضرورية لا بد من اتخاذها فخبرتي بالخطأ وتعرضي له منذ عهد بعيد واحتمال تجدده بفعل تلك الأحكام التي خضعت لها ولم أتبين صحتها، سواء كانت أحكاماً فرضها الغير، من معلمين، أو مرشدين، أو من وكّل إليهم أمري، أم أحكاماً فرضها عليّ الحس أو الخيال-وتعرضها للخطأ معروف- إن كل هذا يدعوني إلى الشك).
ويقول أيضاً: "لقد كنا أطفالاً قبل أن نصبح رجالاً، وحيث أننا قد أصبنا أحياناً، وأخطأنا أحياناً أخرى في أحكامنا على الأشياء المعروضة لحواسنا، عندما كنا لم نصل بعد إلى تكوين عقولنا، فإن هناك ثمة أحكاماً كثيرة، تسرعنا في إصدارها على الأشياء ربما تحول دون بلوغنا الحق، وعلقت بعقولنا قبل التيقن منها، حتى أنه لم يعد هناك أمل في التخلص منها إلا إذا شرعنا مرة أخرى في حياتنا إلى وضع جميع الأشياء التي قد تنطوي على أقل قسط من الريبة موضع الشك") .
من خلال هذه النصوص يمكن القول: إن الشك عند ديكارت يختلف عن الشك الذي كان سائداً قبل عصره، فالشك عند ديكارت هو شك مؤقت يقوم على هدم الماضي في سبيل إصلاح ما فسد منه، أو إعادة النظر فيه، في حين أن الشك عند من سبقه هو الشك المطلق كما هو عند"مونتني" وفلاسفة إيطاليا في القرن السادس عشر نتيجة إعادة إحياء تراث اليونان وتغيير خريطة العالم.
فالشك في المرحلة السابقة على فكر ديكارت جمّد العلم، وأضعف من شأنه، في حين أن منهج الشك الديكارتي ردّ إلى العقل احترامه، إذ أن الشك الديكارتي شك إرادي يصطنعه، وهو مؤقت، لأنه يظل مستمراً حتى يتيقن الإنسان من أن أفكاره قد بلغت حداً فائقاً في الدقة واليقين، وأنه لا يلابسها أدنى شك.
فالشك الديكارتي شك بنّاء؛ لأنه وليد تجربة شخصية عقليه، حيث إن ديكارت وجد أمامه تراث فلسفي وعلمي وديني كثرت حوله الأقاويل، وتعددت بصدده المذاهب، فلم يجد في هذا التراث الذي عايشه شيئاً يطمئن إليه بصفة مطلقة، أو يقنعه تماماً، فاصطنع الشك منهجاً لبلوغ اليقين في جميع ما يحيط به من معارف ونظريات
ومنهج الشك الديكارتي قد يشبه منهج الشك عند الإمام الغزالي كما يفهم من قوله في (المنقذ من الضلال): "لقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري غزيرة وفطرة من الله"(
وهذا ما ذهبت إليه الدكتورة راوية عبد المنعم في كتابها(ديكارت والفلسفة العقلية) إلا أنها فرقت بين المنهجين بقولها: "وبالرغم من هذا التشابه الظاهري في استخدام منهج الشك عند كل من الفيلسوفين، إلا أن طريق الشك الذي انتهجه الأول يختلف عنه عند الثاني، الذي نتج من أزمة نفسية انشقت عنها حالة إشراق صوفي، بينما كانت الحقيقة المعقولة هي نتيجة الشك الديكارتي الذي لم يكن يرمي إلى إثبات روحية النفس، ويرتقي منها إلى معرفة الله"…، وتضيف د.راوية قائلة: "كان الفلاسفة يبدأون من العلم الطبيعي ليصلوا منه إلى ما بعد الطبيعة "الميتافيزيقيا"، وبمجيء ديكارت الذي بدأ من فكرة "الله" لم تعد النظرة إلى العالم تبدأ من العالم المحسوس إلى العالم المعقول، بل تبدأ من العالم المعقول عنى طريق الفكر الذي هو أساس كل معرفة.
فقد حاول الوصول إلى اليقين عن طريق استخدام منهج الشك، ذلك المنهج المؤقت الذي يهدف منه إلى بلوغ الحقيقة في جميع المعارف والعلوم الإنسانية، التي أصبحت في نظر ديكارت موضع شك ومحل شبهه"
وهذا المنهج الذي سلكه ديكارت كان من أُولى ثماره إثبات الذات والتي نتج عنها النظرية الديكارتية المشهورة "أنا أفكر فأنا موجود"، وبعد ذلك توصل إلى اليقين بوجود الله.

الدهشة بداية الفلسفة

إن الدهشة هي التي دفعت بالمفكرين الأول كما هو الأمر اليوم ، إلى النظر الفلسفي . في البداية انصبت دهشتهم على الصعوبات التي مثلت ، الأولى، في الذهن . ثم إنهم بتقدمهم على هذا النحو شيئا فشيئا، سحبوا استطلاعهم على مشكلات أهم مثل الظواهر المتصلة بالقمر وبالشمس وبالنجوم ، وصولا إلى نشأة الكون . غير أن المرء الذي يتبين صعوبة و يندهش لها إنما يعترف بجهله الخاص ( لذلك حتى حب الأساطير كان من جهة ما، حبا للحكمة، فالأسطورة نسيج من العجائب ) . وهكذا فلما كان هدف الفلاسفة الأول من تعاطي الفلسفة هو التخلص من الجهل ، فبديهي أن سعيهم إلى العلم كان لغاية المعرفة وحدها وليس لغاية نفعية. وما حدث في الحقيقة بقيم الحجة على ذلك . فلقد كانت جميع ضرورات الحياة قد تحققت بعد أو كادت وتيسر ما اتصل بها من رفاه ومباهج لما انطلق السعي وراء هذا النوع من المباحث . واضح إذن أننا لا نروم من بحثنا أية مصلحة خارجية. ولكن مثلما يعتبر حرا من يكون غاية ذاته ولا يوجد من أجل غيره ، كذلك فإن هذا العلم هو الوحيد، من بين جميع العلوم ، الذي يمثل مبحثا حرّا لأنه الوحيد الذي يكون غاية ذاته.

فلسفة العقل
فلسفة العقل هي الدراسة الفلسفية لطبيعة العقل، والأحداث العقلية، والوظائف العقلية، والخصائص العقلية إضافة للوعي.
هذه الحقول الدراسية مجتمعة تتناول بعض أكثر المشكلات تعقيدا التي يواجهها الإنسان، والآراء والاقتراحات لحل هذه المعضلات والإجابة عنها كثيرة جدا ومختلفة.
العقل أيضا هو المحلل للاحداث والذي تجري فيه عملية التحليل المجرد والتحليل المتسلسل هنا يمكن اعتبار فلسفة العقل طريقة التفكير والحوار المبني على أسس منطقية وبيانية (فلسفية) فقد تتم في خطوة أو عدة خطوات .
ما العقل ؟
هناك عدة أسئلة تعترض الإجابة على هذا السؤال ؟ أولها تحديد ماهية و طبيعة العقل و الهم تعريفه الدقيق .. فالعقل يمكن اعتباره مجموعة الأفكار و المشاعر ، و العواطف و ما إلى ذلك ..و يمكن أيضا اعتباره ذاتا عليا مستقلة تتضمن هذه الأفكار و المحاكمات العقلية و المشاعر . إذا قبلنا وجهة النظر التي تعتبر العقل ذاتا مستقلة يأتينا السؤال عن ماهية و تكوين المادة التي تتألف منها العقل : هل هي نفس مادة الأجسام الطبيعية ام مادة أخرى؟
احدى المشاكل الأخرى في تعريف العقل هي مسألة العقل-جسد فلو افترضنا أن العقل هو نوع من المادة العقلية، عندئذ سيطرح علينا السؤال التالي مباشرة : هل يمكن التحقق من و استكشاف هذه المادة بنفس شروط المادة الفيزيائية؟
الحوادث العقلية
لنفترض أننا ننكر ان العقل يشكل نوع من المادة أو الكيان الغامض ، و لنتمسك بالنظرية التي تقول أنه لا وجود إلا لحوادث عقلية mental events و ان "العقل" كل ما يفعله هو تصميم سلسلة الحوادث العقلية هذه ؟ فمع هذا سيبقى السؤال مطروحا عن طبيعة العلاقة بين الحوادث العقلية و الحوادث الفيزيائية المادية physical events و هو نفس السؤال المطروح عن طبيعة علاقة العقل و الجسم لكن بصياغة أخرى.
في هذه الحالة يحق لنا ان نتساءل : هل هناك خلاف جوهري بين الحوادث العقلية والحوادث الفيزيائية، أي هل إيجاد علاقة بين الحوادث العقلية والفيزيائية أمر مستحيل أم أن الحوادث العقلية يمكن تفسيرها نوعا ما بالاستعانة بالحوادث الفيزيائية؟ وجهة النظر الأخيرة تعبر عن منحى فلسفي يدعى الفيزيائية physicalism.
على سبيل المثال ، إذا شعر شخص ما بألم نرمز له (ل) في الزمن (ز) وترافق هذا الألم بحدث عقلي (ع) في اللحظة (ز) أيضا ؟ أليس من المحتمل أن الألم (ل) هو نفس الشيء الذي أحدث الحدث العقلي في دماغ هذا الشخص : كإضرام مجموعة من الأعصاب في الحدث (ع).
تاريخ تطور الفلسفة وليس بحث في الفلسفة
الفسيفساء أحد رموز الثقافة العربية- الإسلامية من القضايا المتداخلة في الجدل الفلسفي اليوم هو أن البحث في تاريخ الفلسفة بحث فلسفي، ويعد فلسفة أيضا، بينما ينبري فصيل آخر ليعارض هذا الأمر من أن البحث في تاريخ الفلسفة ينتمي لعلم التاريخ وليس للفلسفة، فالتصدي لتاريخ الشعر لا يعُد أدبا أو شعرا مثلا، وربما هذه القضية تأخذ بعدها الفاعل والحقيقي للمتتبع للنقاش الفلسفي في المشهد الثقافي العربي، فيما يخص الفلسفة اليوم.

البروفيسور اولريش رودولف يؤكد في مقدمة الكتاب بأنه يعد مخططا أوليا لتاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي، أي اننا نواجه منذ البداية إشكالية البحث الفلسفي أو البحث في تاريخ تطور الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي، إلى جانب أن المؤلف يبدأ مع تاريخ الفلسفة الإسلامية منذ بدايات الترجمة الأولى للنصوص الإغريقية القديمة إلى اللغة العربية، وليس التصدى لبدايات الفكر الفلسفي التي كانت بذورها متناثرة قبل الإسلام وزرعها وأظهرها الإسلام ثم أخذ هذا الفكر ملامحه العلمية بعد تطور المجتمعات العربية واتساع رقعة الدولة الإسلامية واحتكاكها مع شعوب وأديان وأفكار أخرى.

الكتاب يؤرخ لبدايات الترجمة منذ القرن الثامن وتطورها في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وانتقالا الى القرن العشرين، من حيث أن النشاط الفكري- الفلسفي في العالم الإسلامي كان قد توقف منذ القرن الثالث عشر، ولم يبدأ بالتحرك إلا في القرن العشرين. لكنه، وبملاحظة لماحة جدا يؤكد بأن هذا التوقف تم في العالم الإسلامي العربي الذي خضع الى الدولة العثمانية، من حيث أن النشاط الفكري والفلسفي في ايران وما خلفها كالهند وباكستان وآسيا الوسطى كان قد استمر، وبالتالي فإننا يمكن ان نتحدث عن الفلسفة الإسلامية بثقة أكبر مما يمكننا أن نتحدث عن الفلسفة العربية الإسلامية التي كانت قد توقفت بالكامل منذ هيمنة الأتراك على مقاليد السلطة في العالم الإسلامي العربي.
غوربين واوبرفيغ ... والفلسفة الأسلامية
عند استعراضه لدراسات الفلسفة الإسلامية وتاريخها من قبل المستشرقين الأوربيين يتوقف المؤلف عند هنري غوربين الذي كان يختلف في نظرته للفلسفة الإسلامية وتاريخها عن جميع من بحث في هذا المجال من العلماء الغربيين، حيث كان هنري غوربين يعتبر الفترة منذ القرن الثاني عشر هي الفترة التي استطاع خلالها الفكر الإسلامي أن يشكل خطابه الفلسفي الخاص به، سواء من خلال المتصوفة أو من خلال تطور الفكر الشيعي، الذي أنشأ لنفسه خطابا روحانيا خاصا به، أكثر مما كان يتجلى في رؤية الدولة الإسلامية وأحكامها آنذاك، رغم أن ذلك لا يعني القطيعة مع الفكر الإغريقي الذي وصل الى العالم الإسلامي عبر الترجمة آنذاك. ( يمكن العودة لكتاب غوربين المهم عن الفلسفة الإسلامية، وحواراته مع الشيرازي في هذا المجال).

ثم يتوقف المؤلف عند فردريك اوبرفيغ الذي ألف كتابا مهما من عدة مجلدات بعنوان (مجمل تاريخ الفلسفة) حيث خص الفلسفة في العالم الإسلامي بثلاثة مجلدات منه، استعرض جميع المراحل والعصور، متوقفا عند الكتاب والمؤلفين المسيحيين واليهود الذين أثروا في الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية بشكل عام.

وبالتالي يعترف المؤلف بتواضع ما يقدمه في كتابه مقارنة بما قدمه من مؤلفات بهذا الصدد، لكنه يؤكد بأن ما يقوم به هو تخطيط أولي يساعد الطلبة الدارسين للفلسفة الإسلامية، كما يمهد لدراسات طويلة وتفصيلية للفلسفة الإسلامية وتاريخها والتي يعتكف المؤلف عليها والتي قد تكون في مجلدات عديدة، رغم أنه يؤكد بأنه يستبعد من كتابه الموجز هذا كل المؤلفين والمفكرين المسيحيين واليهود الذين أسهموا في الفكر الأسلامي والثقافة الإسلامية بشكل عام كما جاء ذكرهم عند أوبرفيغ.

من الكندي وحتى مدرسة أصفهان
الفيلسوف والطبيب ابن سينا
عدا المقدمة يضم الكتاب خمسة عشر فصلا مكثفا هي: استقبال العلوم الأغريقية، أبو يعقوب البيروني والتخطيطات الفلسفية الأولى، أبو بكر الرازي والتخطيطات الفلسفية الثانية، أبو نصر الفارابي والتخطيطات الفلسفية الثالثة، انتشار المعرفة الفلسفية، ابن سينا: النموذج الجديد، الغزالي ورد الفعل الديني،ابن باجة والاستقرار الفلسفي في أسبانيا، ابن طفيل ومحاولة التركيب الفلسفي، ابن رشد والعودة الى أرسطو، السهروردي: الفلسفة كنور إيماني، الشروط والظروف المتغيرة، الفلسفة ما بعد ابن رشد والسهروردي، الملا صدر الدين ومدرسة أصفهان والبداية الجديدة. التحدي من خلال الفكر الأوربي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://paix.firstgoo.com
 
مفهوم الحقيقة في الفكر الفلسفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى المواضيع المدرسية-
انتقل الى: